الصفحة 53 من 128

وقد وردت هذه اللغة في الحديث النبوي الشريف، فقد جاءَ في صحيح البخاري، أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، قال:"يتعاقبون فيكم ملائكةٌ بالليل وملائكةٌ بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرجُ الذين باتوا فيكم، فيسألهم وهو أعلمُ بهم، كيفَ تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون" [1] ، وقد ذكر مسلم في صحيحه هذا الحديث

باللفظ نفسه. [2]

وبهذا الحديث سمى ابنُ مالك هذه اللغة بقوله (لغة يتعاقبون فيكم ملائكةٌ) [3] ، ولا داعي للقول بأنَّ هذه كلماتٌ مقتطعةٌ من حديثٍ مطولٍ أصله في مسند البزار، كما يقول الأشموني والصبان [4] ، فإن الحكم بين الروايات الحديثية، بالأرجحية أو عدمها، أمرٌ راجعٌ لأهل الحديث، لا لغيرهم.

فابنُ حجرٍ يقول"فالعزو إليهما أولى" [5] ، يقصد العزو إلى الصحيحين، أولى من العزو إلى مسندِ البزار، حول هذا الحديثِ، وقد وردت هذه اللغةُ في أحاديثَ نبويةٍ شريفةٍ أُخرى. [6]

وقد جاءت هذه اللغةُ في الشعر كثيرًا، قال الفرزدقُ:

وَلَكِنْ دِيَافِيٌّ أبُوهُ وأُمُّهُ ... بحورانَ يَعْصِرْن السلِّيطَ أقَارِبُهْ [7]

وقال أُحيةُ بنُ الجلاح:

يَلُومُونَنِي في اشتِرَاءِ النَخِيـ ... ـــل أهلِي فَكُلُّهُم يعذلُ [8]

وقال عبدُ اللهِ بنُ قيسٍ الرقيات:

تَولى قِتَالَ المَارِقِينَ بِنَفسِهِ ... وَقَد أسلَمَاهُ مُبعَدٌ وحَمِيمُ [9]

(1) صحيح البخاري، 1/ 203، باب (فضل صلاة العصر) .

(2) ينظر: صحيح مسلم، 1/ 439، باب (فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما) .

(3) ينظر: شرح ابن عقيل، 1/ 473.

(4) ينظر: شرح الأشموني، 2/ 48، وحاشية الصبان عل شرح الأشموني، 2/ 48، وشرح ابن عقيل، 1/ 473، هـ / 1، والمخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي، 303، ودراسات في اللغة والنحو، عدنان محمد سلمان، 168.

(5) فتح الباري، 2/ 34.

(6) ينظر: صحيح مسلم بشرح النووي، 2/ 8، وسنن أبي داوود، 1/ 196.

(7) شرح ديوان الفرزدق، 1/ 82، و (ديافيٌّ) نسبةً إلى (دياف) ، وهو موضع في جزيرة العرب، و (السليط) الزيت، وينظر: الكتاب، 2/ 40، وشرح الرضي على الكافية، 2/ 414، شاهد رقم / 366.

(8) تقدم تخريجه، ينظر: ص (53) من البحث.

(9) ديوانه، 196، والبيت من قصيدة له قالها في رثاء مصعب بن الزبير، والمارقون: الخوارج، وأسلما: خذلاه، ومبعدٌ: الرجل الغريب، وحميم: الرجل الوثيق الصداقة، والشاهد فيه إثبات ألف التثنية في قوله (أسلماه) مع وجود الفاعل الظاهر (مبعدٌ وحميمُ) وهذا جارٍ على لغة (أكلوني البراغيث) وينظر: شرح شذور الذهب، 177، رقم /81، وشرح ابن عقيل، 1/ 469، رقم / 142، وشرح الأشموني، 2/ 47، رقم /271، وهمع الهوامع، 2/ 257، رقم / 628.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت