الصفحة 85 من 128

وأما مثال المطابقة جمعًا وتأنيثًا، فنحو قوله تعالى: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} (آل عمران: 140) ، وقوله تعالى: {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ - فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان - حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} (الرحمن: 70 - 72) .

فنحنُ نلاحظُ أنَّ المطابقةَ حاصلةٌ بين البدل والمبدل منه في العدد، وفي الجنس، في الآياتِ التي وردت.

أما المطابقة بين البدل والمبدل منه تعريفًا أو تنكيرًا، فلا تُشترطُ بينهما، إذ قد يأتيان معرفتين، أو نكرتين، أو مختلفين، إلا أنَّ مجيئهما معرفتين أو نكرتين، يُعدُّ مظهرًا من مظاهر المطابقة، وإنْ لمْ يُشترطْ هذا التطابقُ.

يقول سيبويه:"هذا بابُ بدل المعرفة من النكرة، والمعرفة من المعرفة 000"

أما بدل المعرفة من النكرة، فقولكَ: (مررتُ برجلٍ عبدِ اللهِ) ، كأنَّهُ قِيلَ لهُ بمن مررتَ؟ أو ظنَّ أنَّه يُقالُ لهُ ذلكَ، فأبدلَ مكانه ما هو أعرف منه 000 وأما المعرفة التي تكون بدلًا من المعرفة، فهو كقولكَ: (مررتُ بعبدِ اللهِ زيدٍ) ، إما غلطتَ فتداركتَ، وإما بدا لك أن تُضرِبَ عن مروركَ بالأول، وتجعله للآخِر" [1] ."

ويقول ابنُ عصفور:"والبدلُ ينقسم بالنظر إلى التعريف والتنكير، أربعة أقسام: معرفة من معرفة، ونكرة من نكرة، ومعرفة من نكرة، ونكرة من معرفة" [2] .

ويعللُ ابنُ يعيشٍ عدمَ وجوب المطابقة بين البدل والمبدل منه تعريفًا أو تنكيرًا بقوله:"ليس الأمرُ في البدل والمبدل منه كالنعت والمنعوت (فيلزم تطابقُهما في التعريف والتنكير) كما كان ذلك في النعت؛ لأنَّ النعت من تمام المنعوت، وتحليةً له، والبدل منقطعٌ من المبدل منه، يُقدرُ في موضع الأول على ما ذكرنا؛ فلذلك يجوز بدلُ المعرفة من المعرفة، والنكرة من المعرفة، والنكرة من النكرة، والمعرفة من النكرة" [3] .

وتعليلُ ابنِ يعيشٍ هذا، على جعلِ البدلِ في موضع المبدلِ منه، فـ"لما كان مقصودًا والأولُ كالتتمة، لمْ يلزمْ مطابقته، كما لزمَ في التتمة؛ لقوةِ ما هو أصلٌ، وضعفِ ما هو فرعٌ، والبدلُ أصلٌ؛ لأنَّهُ مقصودٌ، والصفةُ فرعٌ لأنَّها تتمةٌ" [4] .

(1) الكتاب، 2/ 14 - 16، وينظر: المقتضب، 4/ 295 - 296، والأُصول في النحو، 2/ 46.

(2) المقرب، 268، وينظر: شرح الرضي على الكافية، 2/ 387، وارتشاف الضرب، 2/ 619 - 620، وشرح شذور الذهب، 444، وشرح الأشموني، 3/ 128، والمنهل الصافي، 2/ 583.

(3) شرح المفصل، 3/ 68.

(4) الإيضاح في شرح المفصل، 1/ 451.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت