الصفحة 126 من 133

ومما تكون به مقاتلة المرأة: التجسُّس ونقل الأخبار كما نقلت الظعينة إلى مكة رسالة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه، وقد تكون بتمريض الجرحى كما في الصحيحين عن أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا فيسقين الماء ويُداوِينَ الجرحى، ونحوه من حديث ابن عباس في صحيح مسلم، ومن حديث الربيع في البخاري، ورويت في ذلك أحاديث أخرى، وذلك في الغالب حيث لا يبقى من الرجال إلا المقاتل فيُحتاج إلى النساء في تمريض الجرحى، أمَّا الجيوش الكافرة اليوم فلا تخلو من النساء مُقاتلات ومُمرِّضات وعيونًا.

ويكثر أن يكون النساء في الجيوش الحديثة قنَّاصاتٍ، لأنَّ نفَس المرأة يكون اعتماده على حركة الحجاب الحاجز، وهو العضلة التي بين الصدر والبطن، بخلاف الرجل إذ اعتماده في التنفس على حركة الضلوع؛ فتقلُّ الحركة مع التنفُّس، ويلين موضع الأخمص من سلاحها فيخفف ارتداد السلاح، وتكون الرماية عند سلامتها من حركة التنفس وحركة الارتداد أسدَّ.

وقد تُشارك المرأة بالرأي أو كتابة التقارير، أو برسم الخرائط والنماذج، أو برمجة الكمبيوتر وصيانته واستعمالاته المختلفة، وبالإعلام في مجالاته المختلفة، وقد تجمع الأموال وما يحتاجه المقاتلون، وغير ذلك من أوجه الدعم الذي تحتاج إليه الحرب، فكل هذه الوجوه من المقاتلة، وهي مُبيحة للدم كالقتال بالسلاح كما قال الحسن البصري: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتلون من النساء والصبيان ما أعان عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت