الصفحة 50 من 133

فمن يستدلُّ بقوله تعالى: (وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ) وقوله: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ) ، وقوله: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) ، يصحُّ له الاستدلال بها على القتال لدفع العدو الصائل، والدفاع عن المؤمنين المستضعفين، ولكن ليس له الاستدلال بذلك على نفي ما عدا قتال الدفع بدلالة مفهوم المخالفة، للمنطوق الصريح في نصوص أخرى - كالتي تقدمت في المقال السابق- والمفهوم مطلقٌ لا يعم، لاعتماد دلالته على الافتقار إلى سبب تخصيص المنطوق بالحكم، والافتقار يزول بأي سببٍ، وإذا كان مطلقًا فمتى عارضه المنطوقُ الخاصُّ كان قاطعًا مبيّنًا له، والخاصُّ يقضي عليه ولو كان عامًّا فكيف وهو مطلقٌ؟

فكل ما كان من هذا الجنس من النصوص، فلا فرق فيه بين أن يتقدَّم أو يتأخَّر عن فرض جهاد الطلب، من جهة أنَّه لا تنافي بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت