وهذا الحديث ظاهر في المسألة، وإسناده جيد فقد رواه حميد بن هلال عن بشر بن عاصم الليثي عن عقبة بن مالك الليثي، وقد صرح بشر بن عاصم الليثي بسماعه من عقبة بن مالك في حديث آخر، وقال البخاري في ترجمة بشر بن عاصم: سمع عقبة بن مالك الليثي سمع منه حميد بن هلال، وقد وثق النسائي وابن حبان بشر بن عاصمٍ هذا، وأما قول الحافظ في التهذيب: لم ينسبه النسائي إذ وثقه وزعم القطان أن مراده بذلك الثقفي وأن الليثي مجهول الحال، فلا تصح دعوى القطان والقطّان كثير التجهيل للرواة المعروفين، وأما أن النسائي لم ينسبه فقد نسبه النسائي بقوله: وهو أخو نصر بن عاصم ونصر بن عاصم المشهور هو الليثي الذي قيل إنّه أول من وضع علم العربية، وعن بشر بن عاصم ونصر بن عاصم روى حُميد بن هلال العدوي، فظاهر أن قوله أخو نصر بن عاصم يُراد به نصر بن عاصم هذا، فثبت أن الذي وثقه النسائي هو الليثي، وهو المراد بقوله أخو نصر بن عاصم، أما الثقفي فقد نسبه البخاري فقال: أخو عمرو، وتوثيق النسائي وابن حبان لبشر بن عاصم جارٍ على عادتهما من توثيق التابعي المقلِّ الذي يروي عنه ثقة ولا يأتي بما يُنكر، وهو مذهب صحيحٌ، وقد روى الشيخان عن جماعةٍ ممن هذه صفتُهُم، والله أعلم.