أصل التحريم في اللغة المنع، والمنع عن شيءٍ يكون لأحد سببين:
الأوَّل: شرف من مُنعَ والمحافظة عليه، وكون المحرَّم مما ينقص من قدره أو يضرُّه، ومن هذا تحريم الخبائث والخمر، والفواحش ونحوها.
الثاني: شرف ما مُنعَ، وكون التعدِّي عليه انتهاكًا له، ومنه تحريم المحرّمات الزَّمانيَّة والمكانيَّة، كالحرمين، والأشهر الحرم.
والتحريم في الأشهر الحرم، يتعلّقُ بأمرين:
الأوَّل: تحريم القتال فيهنَّ خاصَّة.
الثَّاني: تغليظ سائر المحرَّمات.
فأمَّا الأوَّل، ففيه قول الله عزَّ وجلَّ: (يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ) ، وغيره.
وأمَّا الثَّاني؛ فقال سبحانه: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) .
ويُلحقُ بتغليظ المحرّمات في الشَّهر الحرام، تغليظ الدِّيات، فحكم جمهور الصحابة - وحُكيَ إجماعَهم - بتغليظ الدية في الشهر الحرام، ورُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصحّ عنه، وهو مذهب الحنابلة والشافعية؛ على خلاف في كيفيَّة التغليظ.
هذا والله أعلم، وصلى الله على محمد وسلم، وعلى آله وصحابته أجمعين.