الصفحة 11 من 26

ثم إن إقامة حكم الله تبارك وتعالى في الأرض واقامة خلافة راشدة على منهاج النبوة؛ واجب شرعي في أعناق المسلمين جميعًا، وكل تارك للسعي لذلك بكل ما أوتي من قوة؛ هو آثم عند الله تبارك وتعالى، إلا إذا كان من أهل الأعذار، وهذا أمر لا خلاف عليه بين علماء المسلمين.

وقد نقل الإجماع على هذا الأمر أئمة وعلماء وفقهاء كبار، من أمثال إمام الحرمين الجويني رحمه الله في كتابه"غياث الأمم"وابن خلدون في مقدمته المشهورة.

ثم إن الدين في بلد كليبيا ليس كله لله، وقد قال تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب القتال حتى يكون الدين كله لله) .

ومن اجل ذلك أيضا قامت"الجماعة الإسلامية المقاتلة"بليبيا.

وكذلك رفع الظلم عن المسلمين الظلم الذي يقع عليهم في أموالهم أو في أعراضهم وفي أنفسهم ورد الحقوق إليهم وتوفير الحياة الطيبية في ظل منهج الله تبارك وتعالى الذي ارتضاه لنا؛ واجبٌ شرعي وليس تطوعًا، وهذا شعبنا الليبي المسلم يعاني منذ ربع قرن من الزمان من سائر أنواع الظلم والقهر والاستبداد، فقد رمى هذا الطاغوت بخيرة شباب بلادنا في السجون، لا لشيء إلا لأنهم قالوا؛ ربنا الله، وقالوا لهذا الطاغية؛ نحن لا نخضع إلا لله تبارك وتعالى، وقد ابتلى الشعب المسلم في أمواله وأعراضه وكرامته.

وقد أوجب الله تبارك وتعالى نصرة كل المستضعفين من المسلمين، فقال عز وجل في سورة النساء: {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليًا واجعل لنا من لدنك نصيرًا * الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفًا} .

قال ابن العربي المالكي في تفسيره - أحكام القرآن - في هذه الآية: (قال علماؤنا؛ أوجب الله سبحانه وتعالى في هذه الآية القتال لاستنقاذ الأسرى من يد العدو مع ما في القتال من تلف النفوس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت