فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 672

الوهن) قال قلنا: وما الوهن؟ قال: (حب الحياة وكراهية الموت) رواه أبو داود، وصححه الألباني في صحيح أبي داود.

فالطبيعة البشرية مجبولة على حب الحياة وكراهية الموت، ولهذا قالت عائشة: (إنا لنكره الموت) رواه البخاري، فإن أحب محبوب هو الحياة، وأبغض مبغوض وأعظم مصيبة هو الموت، ولذا تجد الناس يضحون بكل شئ من أجل الحفاظ على الحياة، ويفدون أنفسهم بما يملكون من أجل عيش يوم واحد.

وأغلى ما يملك الإنسان روحه التي يكون بها الحياة، فأصعب ما عليه إزهاقها وذهابها، وهل بنيت مادة الخوف والجبن إلا على قاعدة حب الحياة.

وكلما كبر عمر الشخص، كلما زاد حبه للحياة وتعلقه بها، ولهذا لاحظ أن من يذهب للجهاد في سن العشرين أكثر من الذين يذهبون في سن الثلاثين، والثلاثين أكثر من الأربعين، والأربعين أكثر من الخمسين، فكلما كبر العمر قل المجاهدون من نفس العمر.

أما زينة الحياة وشهواتها التي تحب الحياة من أجلها وتكون عائقا بين الرجل وبين الشهادة، فهي المذكورة في هاتين الآيتين: قال تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} آل عمران.

وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} التوبة، وهي على النحو التالي:

1.الزوجة:

شهوة النساء أعظم الشهوات، وأعظم اللذات، ولذلك قدمت في الآية على سائر الشهوات، والفتنة بهن من أضر الفتن، كما جاء في الصحيحين عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت