فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وفيهما عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن) .
وكون الزوجة عائقا عن الطريق تتضح في صورتين كلاهما جاء في القرآن الكريم:
الصورة الأولى: أن يحمله حبه زوجته وتعلقه بها وعدم صبره على مفارقتها وخوفه من زواجها بغيره بعده على ترك طريق طلب الشهادة والسكون إلى زوجته، وهذا مذكور في الآية السابقة في سورة التوبة (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم ... ) فأفادت الآية أن من الناس من يترك الطريق محبة لزوجته.
وفي الحديث عن سبرة بن أبي الفاكه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه، فقعد له بطريق الإسلام، فقال: تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء أبيك، فعصاه فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال: تهاجر وتدع أرضك وسماءك، وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول، فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد، فقال: تجاهد فهو جهد النفس والمال، فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال، فعصاه فجاهد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فمن فعل ذلك فمات، كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة، ومن قتل كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة، أو وقصته دابته كان حقا على الله أن يدخله الجنة) رواه النسائي في سننه وأحمد، وصححه الألباني في صحيح الجامع.
الصورة الثانية: أن تحمله زوجته على ترك طلب الشهادة والبقاء معها، وينصاع الرجل لرغبات زوجته في ذلك، وهذا مذكور في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} التغابن.
ومعنى العداوة هنا أن تحمله زوجته على المعصية وتلهيه عن الطاعة والعمل الصالح، ومن ذلك الجهاد والشهادة، فتكون بذلك عدوة للرجل، لأنها منعته من خير كثير من أجل مصلحتها فقط.
فإذا ما أراد رجل أن يطلب الشهادة، وقفت زوجته في وجهه، وأخذت تبكي ودموعها على خديها، وتستجديه بشتى الاستعطافات والتخذيلات التي تذيب قلب الرجل وتجعله متحيرا بين الخروج والجلوس.