فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولما أودع في قلوب الوالدين من الرحمة والمودة لأبنائهم، وكانوا يحتاجون لهم في القيام بشؤونهم وخدمتهم، وكان يشق عليهم ذهاب أبنائهم إلى الجهاد، ويصعب عليهم، لما فيه من المخاطرة بالنفس ومظنة الموت، رتبت الشريعة ذهاب الأبناء إلى الجهاد على إذن الوالدين، فشحت قلوب الوالدين بأبنائهم، وضنت بها لأنفسهم، فمنعتهم من الجهاد ولم تأذن لهم إلا من رحم الله تعالى من أقوياء الإيمان، هذا إذا كان الجهاد فرض كفاية، أما إن كان فرض عين، فلا إذن للوالدين فيه.
وللرجل مع والديه والجهاد وطلب الشهادة أحوال، نبين منها الممدوح من المذموم من المعذور:
أولا: أن يكون الجهاد فرض كفاية، ولا يأذن له والداه في الجهاد، ويجلس، فهذا معذور.
ثانيا: أن يكون الجهاد فرض عين عليه، ولا يأذن له والداه في الجهاد، ويجلس، فهذا مذموم وداخل في قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ ... } ولو كان ينبني على ذهابه موتهما، ولو كان جالسا لبرهما، وكم رجع كثير بسبب آبائهم وأمهاتهم.
ثالثا: أن يكون الجهاد فرض كفاية ويأذن له والداه ولكن يجلس، فهذا على حالين:
أ. أن يجلس لبرهما ويفرغ نفسه لذلك فهذا على خير عظيم، وفعله ممدوح.
ب. أن يجلس لأمر آخر غير برهما، فهذا قد فاته الخير العظيم، وضيع فرصة لم تتوفر لغيره ممن يتمنى إذن والديه له في الجهاد.
أما من يقعد بزعمه لبر والديه، وهو في الواقع مهمل لهما لا يجلس معهما إلا قليلا، ولا يلقيان من بره إلا القليل، فهذا مدخل شيطاني دخل على العبد ليصده عن الجهاد والشهادة.
4.الإخوة والعشيرة:
إخوة الرجل بنو أبيه وعشيرته بنو عمه وقبيلته، والرجل يستأنس بإخوته وعشيرته ويحبهم ويتقوى بهم ويحمونه من الشر الذي يراد به كما قال تعالى: {وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ} المعارج.
وكان الرجل في القديم إذا ترك عشيرته وعاش بلا عشيرة، استضعف واضطهد وأحس بالوحشة فيلجأ إلى أن يعقد حلفا مع أصحاب العشائر لكي يحمونه.