فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} الكهف.
وأودعت في قلوب الوالدين الرحمة لهم والمودة، والحرص عليهم، والإحسان إليهم، وهذا أمر مطلوب في الشريعة، ولكن إذا حمل حب الولد على الإلتهاء عن أمر الله تعالى والقعود عن طاعته فهذا هو المذموم، ويكون الولد عدوا لوالده في هذه الحال ويجب الحذر منه كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} المنافقون، وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ ... } التوبة.
وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الولد مبخلة مجبنة) رواه ابن ماجه، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
فهو يحمل الأب على الجبن والقعود عن طلب الشهادة من حيثيتين:
1.أن يحمله مجرد حبه لهم على القعود.
2.أن يحمله الخوف والإشفاق عليهم، ومن يقوم بهم بعده، ومن يربيهم على القعود.
وكلما كثر الأولاد تشعبت شعب القلب وشق طلب الشهادة على الشخص، وكلما كبر الأولاد كلما كبر التعلق بهم، وإذا شحت قلوب الوالدين بأولادهم عن الجهاد، فلأن تشح بأنفسها من أجل أولادها من باب أولى.
قال ابن القيم في عدة الصابرين:"وما أكثر ما فات العبد من الكمال والفلاح بسبب زوجته وولده"انتهى كلامه.
3.الآباء:
جاءت الشريعة بالأمر ببر الوالدين، وجعلته من أفضل الأعمال، ورتبت عليه أفضل الجزاء، وحرمت عقوق الوالدين، وجعلته من الموبقات، وأوجبت طاعتهما على الأبناء إلا أن يأمراهم بمعصية الله، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.