ذلك على أشُدِّه، فما ذكرته من نصوص هذه الفقرة من أعلام نُبُوَّته عليه الصلاة والسلام.
924 - (1) راني عن نافع بن خالد الخَزَاعِي عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلَّم إذا صلَّى والناسُ حَوْله صلى صلاةً خفيفةً تامة الركوع والسُّجود، فجلسَ يومًا فأطال السجودَ حتى أَوْمأَ بعضنا إلى بعضٍ أن اسكتوا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم يُوحَى إليه. فلمَّا فَرَغَ قال بعض القوم: يا رسول الله أطَلْتَ الجلوس حتى أومأ بعضنا إلى بعض أنَّه يُنَزَّل عليكَ. قال:"لا، ولكنها صلاةُ رغبةٍ ورهبةٍ سألتُ الله فيها ثلاثًا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة؛ سألته أن لا يُعذِّبَكُم بعذابٍ عَذَّب به من كان قبلكم، وسألته أن لا يُسلِّط على عامتكم عدوًَّا يَستَبيحها، فأعطانيهما، وسألته أن لا يَلْبِسَكُم شيعًا ويُذيق بعضكم بأسَ بعضٍ فمنعنيها". قلتُ له: أبوك سَمِعها من رسول الله صلى الله عليه وسلَّم. قال: نعم، سمعته يقول إنه سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلَّم عدد أصابعي هذه العشرِ الأصابع.
925 -* روى مسلم عن عامر بن سعد أبي وقَّاص رحمه الله عن أبيه، أنَّه أقْبَل مع النبيّ صلى الله عليه وسلَّم ذات يومٍ من العَاليةِ، حتى إذا مرَّ بمسجدِ بني معاويةَ دَخَلَ فركعَ فيه ركعتين، وصَلَّيْنا معه، ودعا ربَّه طويلًا، ثمّ انصرف إلينا فقال:"سألتُ ربِّي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدةً، سألتً ربي أن لا يُهلِكَ أُمَّتي بالسِّنَّة فأعطانيها، وسألته أن لا يُهلِك أمتي بالغَرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأْسَهم بينهم، فَمَنَعَنِيها".
أقول: الغرق الجزئي لأجزاء في الأرض الإسلاميَّة لا يدخل في الحديث، وكذلك المجاعة الجزئيَّة فالمنفى هو استئصال الأمَّة الإسلاميَّة كلها بغرق أو مجاعة أو غير ذلك، وكذلك التسليط على الأمَّة الإسلاميَّة من غيرها لا يكون شاملًا، أمَّا التسليط الجزئي فغير منفي في النصوص، ولو أنَّك تأمَّلت أشدَّ مراحل الضعف التي مرَّت بها الأمَّة الإسلاميَّة
924 -المعجم (4/ 194) .
كشف الأستار (4/ 99) .
مجمع الزوائد (7/ 222، 223) . وقال: رواه الطبراني بأسانيد ورجال بعضها رجال الصحيح غير نافع بن خالد وقد ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه أحد ورواه البزار.
925 -مسلم (4/ 2217) 52 - كتاب الفتن وأشراط الساعة، 6 - باب إخبار النبي صلى الله عليه وسلَّم فيما يكون إلى قيام الساعة.