هل الموضوع المبحوث فيه يخص الاستصلاح الزراعي فيها مثلًا؟
أو إقامة ملاعب رياضية؟
أو غير ذلك؟
وكل هذا اللبس الذي وقع فيه الباحث نتج من عدم وصف المسألة وصفًا صحيحًا، يمهد أذهان السامع لبناء التصور، وتحرير النزاع فيها، تمهيدًا للحكم عليها.
(قال الباحث: وهذا الصنيع شرط ضروري لازم في الخوض في تلك القضية؛ لأنه من تحقيق المناط الذي تحدث عنه الفقهاء وجعلوه شرطا في تصور المسائل والحكم فيها) .
-الباحث اختلطت عليه المفاهيم، فهو لم يفرق بين تنقيح المناط وتحقيق المناط، وهو في الحقيقة لم يخرج مناطًا ولم يحقق مناطًا، فقال: (وأن يدرك بأنها قضية مركبة متشابكة من مسائل متعددة, وأن يحسن الفرز المتقن بين القضايا المتداخلة فيها ... وهذا الصنيع شرط ضروري لازم في الخوض في تلك القضية؛ لأنه من تحقيق المناط الذي تحدث عنه الفقهاء وجعلوه شرطا في تصور المسائل والحكم فيها) !
-المناط، هو العلة، وأن الإجتهاد بالعلة على ثلاثة أضرب: تحقيق المناط، وتخريج المناط وتنقيح المناط، ففي تنقيح المناط الفقيه يُفرق بين الأوصاف المؤثرة التي يعلل بها والأوصاف غير المؤثرة التي لا يعلل بها، فيسبر الأوصاف المجتهد ويقول هذا الوصف مؤثر في الحكم وبقية الأوصاف لا تأثير لها، فيحذف الأوصاف التي ليست بعلة، فعمل المجتهد هنا تنقية العلة من الشوائب وتخليصها مما علق بها مما لا أثر له في العلية، كما لو أضاف الشارع حكمًا إلى سببه واقترن بذلك أوصاف لا مدخل لها في إضافة الحكم، وجب حذف تلك الأوصاف غير المؤثرة عن الإعتبار وإبقاء الوصف المؤثر المعتبر في الحكم، وذلك كأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الأعرابي الذي وقع على أهله في رمضان بالكفارة، فعُلِم كونه أعرابيًا أو عربيًا أو الموطوءة زوجته لا أثر له في الحكم.