مصالح الأمة على مصالح الفرد، أو الموازنة بين مصالح الفرد والجماعة، فتقدم مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد ... وهكذا.
فالموازنة سابقة للأولوية، ولن تتحق الأولوية إلا بعد الموازنة.
ومن الأمور التي ترتبط بفقه الأولويات فقه الواقع، والمقصود به: هو الفهم العميق لما تدور عليه حياة الناس وما يعترضها وما يواجهها.
فالمعرفة بالواقع منها ما يكون قطعيًا، ومنها مايكون ظنيًا، لأن المعرفة نوع من الإدراك، والإدراك للبشر يقبل التفاوت لقبوله التزايد، فللواقع جهات متعددة يختلف الناس في إدراكها بحسب قوة إدراك كل واحد منهم وضعفه.
فكل من يحكم على شيء فإنما يحكم بما يناسب الصورة الحاصلة في ذهنه، ويحكي الحقيقة المتجلية لديه، كالشجرة المسافر ينظر لها من جهة ما لها من ظل يستظل تحته، والنجار ينظر لها من جهة أغصانها وجذوعها وكم سيستفيد منها في عمله، والفلاح ينظر الى ثمارها وسلامتها أو مرضها وكم تحتاج من الماء والأسمدة لتنتج ... وهكذا بقية الأشياء وجهاتها.
إن المتأمل في عملية معرفة الواقع يجد نفسه أمام مرحلتين اثنتين، هما:
1 -مرحلة إدراك الواقع الذي يشترك فيه فقيه الواقع مع غيره ممن أدرك ذلك الواقع.
2 -مرحلة فهم ما أدركه من الواقع فهمًا شرعيًا، وذلك بتتبع ما جعله الشارع معرفات للحكم الشرعي، سواء نزل الحكم على ما فهمه من الواقع أم لم ينزله.
ومما يجب التنبيه عليه أن الجهل ببعض الوقائع من قبل علماء الشريعة لا يعني عدم علمهم بالوقائع، لأن إشتراط العلم الكلي للوقائع غير مشترط في العلم بفقه الواقع بل