الصفحة 82 من 95

جملتها في فقه عرف الفقهاء، وتتجلى تلك المعرفة من خلال الطرح والتناول لذلك الواقع.

والعلاقة بين فقه الواقع وفقه الأولويات علاقة تلازمية، فلابد عند إعمال فقه الأولويات من معرفة تامة بالواقع من حيث الزمان والمكان والأحوال والأعيان، لأن أولويات الأعمال والأحكام والأشخاص تختلف من واقع إلى آخر، لذلك فإن فقه الأولويات يعتمد على دراسة الواقع بكل تفاصيله.

لهذا كانت أكثر تصورات الباحث حول قضية جرابلس قاصرة، لعدم ادراكه للواقع السوري بصورة عامة، وقضية جرابلس بصورة خاصة.

ويتجلى ذلك واضحًا للقاريء من خلال امتابعته في الأمور التي أثارها حول قضية جرابلس، والتي أكثرها تصورات ذهنية، لا وقائع حقيقية، وحمل تلك التصورات على ما مسطور في الكتب دون ربطها بالواقع، وأبعد صورًا موثرة في الحكم، كالتواجد الأمريكي في جرابلس وفصائل البنتاغون المرتبطة به ودورها، والشراكة الأمريكية التركية في قضية إحتلال جرابلس وما بعدها، ... !

أو ربطها بواقع اخر يغاير في الزمان والمكان والحال!

قال القرافي - رحمه الله:"وعلى هذا القانون تراعى الفتاوى على طول الأيام، فمهما تجدد العرف أعتبره، ومهما سقط أسقطه، ولا تجمد على المسطور في الكتب طول عمرك، بل إذا جاءك رجل من غير أهل إقليمك يستفتيك لا تجره على عرف بلدك، واسأله عن عرف بلده وأجره عليه، وأفته به دون عرف بلدك، والمقرر بكتبك، فهذا هو الحق الواضح".اهـ [1]

(1) . (الفروق: 1/ 176) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت