الصفحة 84 من 95

تقابل الدليلين على سبيل الممانعة، وذلك إذا كان أحد الدليلين يدل على خلاف ما يدل عليه الآخر، كأن يدل أحد الدليلين على الجواز، والآخر على المنع، فدليل الجواز يمنع التحريم، ودليل التحريم يمنع الجواز، فكل منهما مقابل للآخر ومعارض له وممانع له.

والتعارض إما يكون كلي بين دليلين لا يمكن الجمع بينهما، فهذا هو التناقض.

وإما يكون التعارض بين دليلين من وجه دون وجه بحيث يمكن الجمع بينهما من الوجوه، فهذا التعارض الجزئي.

الترجيح بين الأدلة المقصود به: إثبات مرتبة أحد الدليلين على الآخر.

ومحل الترجيح هو الظنيات، فحيث وجد التعارض وجب الترجيح، وحيث إن التعارض لا يكون إلا بين الدليلين الظنيين فقط، فكذلك الترجيح ومتى أمتنع الجمع بين المتعارضين وجب الترجيح.

ولا يجوز الترجيح بدون دليل إذ أن الترجيح بلا دليل تحكم وهو باطل، ولا يجوز في دين الله التخير بالتشهي والهوى بلا دليل ولا برهان.

والعلاقة بين فقه الأولويات والتعارض والترجيح العموم والخصوص المطلق، حيث ان فقه الأولويات أعم مطلقًا لأنه يعمل في المتعارضات والمتناقضات والمتساويات من المقاصد، بينما التعارض والترجيح خاص بالمتعارضات والمتناقضات فقط فهو أخص مطلقًا.

وأطلت في بيان هذه المسألة ليعلم القارئ أن الحكم الأولوي له متعلقات متعددة، وعدم الإلتفات لتلك المتعلقات يؤدي إلى نتائج خاطئة، وأن الباحث لم ينظر لتلك المتعلقات فجاءت عنده الصورة مشوشة ناقصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت