فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 327

أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها , ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا , إنّا لا نقول كما قال أصحاب موسى لموسى: اذهب أنت وربّك فقاتلا (إنّا هاهنا قاعدون , بل نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا) [1] إنا معكم مقاتلون [2] , وقد تقدم هذا المعنى؛ فكان ما أعطي أصحاب موسى - عليه السلام - في مقام الرحمة , وما أعطي أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - في مقام الكرامة والنعمة.

فإن قيل: إن موسى - عليه السلام - أعطي العصا لما حضرت السّحرة وألقوا حبالهم وعصيّهم ألقى موسى - عليه السلام - عصاه فتلقفت ما صنعوا واستغاث فرعون بموسى [3] - عليه السلام - رهبة وفرقًا منها , قيل: فقد أُعطي [4] محمد - صلى الله عليه وسلم - أعظم من ذلك , وذلك أن أبا جهل بن هشام قال: يا معشر قريش إن محمّدًا قد أبى إلا ماترون من عيب ديننا , وشتم آبائنا , وتسفيه أحلامنا , وسبّ آلهتنا , وإني أعاهد الله لأجلسنَّ له بحجر قدر ما أطيق حَمله , فإذا سجد في صلاته رضخت به رأسَه , فأسلموني (عند ذلك) [5] أو امنعوني , فليصنع بنو عبد مناف ما بدا لهم , قالوا: لا والله لا نُسْلِمُكَ لشيء أبدًا فاصنع ما تريد , فلما أصبح أبو جهل أخذ حجرًا كما وصف وجلس لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وغدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما كان يغدو , فقام يصلّي وقد قعدت قريش في أنديتهم [ق 22/ظ] ينتظرون ما أبو جهل صانع , فلما سجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احتمل أبو جهل الحجر ثم أقبل نحوه حتى إذا دَنا منه رجع مَبْهوُتًا , مُنتقعًا لونه مَرْهُوبًا , قد يبسَتْ يداه على حجره حتى قذف الحجر من يده

, وقامت [6] إليه رِجَالاتُ قريش وقالوا: مالك يا أبا الحكم؟ قال: قمت إليه لأفعل به ما قلتُ لكم البارحة , فلما دنوت منه عَرض لي دونه فحل من الإبل , (لا) [7] والله ما

(1) ما بين القوسين ليس في ب.

(2) أخرجه الطبري في تفسيره (10/ 185) , قال الألباني:"وهذا إسناد مرسل صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين". انظر: هامش السلسلة الصحيحة (9/ 121) ح 3341.

(3) في ب"لموسى".

(4) في ب"قيل فأعطي"بدون"قد".

(5) "عند ذلك"ليس في ب.

(6) في ب"ثم قامت".

(7) "لا"ليس في ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت