فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 327

ولينصرنه فكيف بأمته الذين قال فيهم: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ ... } (الآية) [1] [الفتح: 29] .

فصل

وأما عيسى - صلى الله عليه وسلم - فَرُوح الله , وكلمته ألقاها إلى مريم , أعطاه (الله) [2] تعالى الآيات البينات , والمعجزات الباهرات , كلّم الناس في المهد وكهلًا , وأنطقه الله تعالى بالعبوديّة والنبوّة طفلًا , وآتاه الإنجيل , وجعله يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله , وجعله مباركًا أينما كان , وله معجزات كثيرة , ومنقبات منيرة , منها قوله تعالى في حقّه: {إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا [ق 27/و] وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} [آل عمران: 45] (فقد أعطي محمد - صلى الله عليه وسلم - من الوَجاهة في الدنيا والآخرة) [3] حتى قبل أن يبعث - صلى الله عليه وسلم - كما أشرنا إليه ونبّهنا عليه من أن قريشًا كانت تسمّيه الأمين , ولمّا اختلفوا في وَضع الحجر الأسود مكانه عند عمارة الكعبة اجتمعوا على أن يضعه أوّل من يخرج عليهم , فخرج محمد - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: هذا الأمين [4] , فرَضُوا كلّهم به لِما جمع الله تعالى (فيه) [5] من الخصال المحمودة , والسيرة المرضية , والنسب الشريف , والحسب المنيف , (والبيت) [6] , والجاه , والمنصب , والعشيرة , فلم يكن بمكة في زمانه أَوْجَه منه في جميع أموره , فلما بُعث - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة فلا يخفى ما ازداد من الوَجاهة , ولا يخفى ما أعطي من النّباهة , وأمّا في

(1) "الآية"ليس في ب.

(2) لفظ"الله"ليس في ب.

(3) ما بين القوسين ليس في ب.

(4) أخرجه البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (2/ 5) من طريق علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - , وقال:"مدار حديث علي بن أبي طالب على خالد بن عرعرة , وهو مجهول". إتحاف الخيرة (2/ 6) .

(5) "فيه"ليس في ب.

(6) "والبيت"ليس في ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت