عن قول من احتج بأنه كان يستجمر ويستنجي من ذلك بأن المنيّ كان يُغسَل من ثوبه وليس ينجس والله أعلم.
فصل
في طيب ريحه - صلى الله عليه وسلم -
كان - صلى الله عليه وسلم - يمجّ في القدح أو الكوز أو الدَّلو أو البئر فيجدون لذلك ريحًا أطيب من المسك , وقال أنس بن مالك - رضي الله عنه: ماشَمِمْتُ عنبرًا قط , ولا مسكًا , ولا شيئًا أطيب من ريح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] , وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - مسح خدَّه قال: فوجدت ليده بردًا وريحًا [2] كأنما أخرجها من جُؤنة [3] عَطّار [4] , وقال غيره: مسها بطيب أولم يمسّها يصافح المصافح فيظل يومه يجد ريحها , ويضع يده على رأس الصبي فيُعرَف من بين الصبيان بريحها [5] , ومنها أنه - صلى الله عليه وسلم - نام في دار أنس بن مالك - رضي الله عنه - فعرق فجاءت أُمُّه بقارورة تجمع فيها عَرقَه فسألها (عن) [6] ذلك فقالت: نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطّيب [7] , وكانت تلتقط عرقه فتخلط به مسكًا لها في قارورة ثم [8] تجعله للشفاء وقال جابر - رضي الله عنه: لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يمرّ في طريق فيتبعه أحدٌ إلا عرف أنه سلكه من طيبه [9] .
(1) أخرجه مسلم (4/ 1814) , في كتاب الفضائل , باب طيب رائحة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولين مسه والتبرك بمسحه , ح 2330.
(2) في ب"ريحًا وبردًا"بتقديم وتأخير.
(3) الجونة بالضم: التي يُعد فيها الطيب ويُحرز. النهاية (1/ 843) .
(4) أخرجه مسلم (4/ 1814) , كتاب الفضائل , باب طيب رائحة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولين مسه والتبرك بمسحه , ح 2329.
(5) ذكره القاضي عياض في الشفا بتعريف حقوق المصطفى (1/ 87) , تحقيق: علي البجاوي , 1404 , دار الكتب العلمية , بيروت.
(6) "عن"ليس في ب.
(7) أخرجه مسلم (4/ 1815) , كتاب الفضائل , باب طيب عرق النبي - صلى الله عليه وسلم - والتبرك به , ح 2331.
(8) في ب"لم", وهو خطأ.
(9) ذكره البخاري في التاريخ الكبير (1/ 400) , طبع تحت مراقبة: محمد عبدالمعيد خان , دائرة المعارف العثمانية , حيدر آباد.