9 -كتاب الشريعة , للإمام أبي بكر الآجري. (انظر: ص 580) .
إذا كان كل إنسان يؤخذ من كلامه ويرد إلا محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - , فإن المصنف مع إمامته وسعة علمه وطول باعه لم يخل كتابه هذا من بعض ما يخالف فيه الأولى مما قد يعرض لأي عالم أو باحث , فلذا لا يأخذني الإعجاب بالمصنف رحمه الله فأثبت له كل حسن وأنفي عنه كل ما يخالف ذلك رغم قصر باعي وقلة اطلاعي , وقديمًا قيل:
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ... كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه
فمما خالف فيه الأولى ما يلي:
1 -ذكره لمسائل معتمدها أحاديث موضوعة: وهو وإن كان قد نبه في آخر الكتاب على منهجه في ذكر الأحاديث الضعيفة بقوله:"كلما في هذا الكتاب من حديث فيه ضعف أو وهن فالعمدة إنما هي على ما ثبت من جنسه من آيةٍ أو خبر , وإنما ذكرناه لما عساه يكون فيه من فائدة إما توضيح معنى أو زيادة بيان كما يذكره أهل الحديث من الشواهد والمُتابَعات , أو كما يقول الفقهاء في مثله: هذا سند الدليل", إلا أن هذه الأغراض التي ذكرها لا تدخل في الأحاديث المكذوبة على النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ومن أمثلة هذه المسائل: تولد النور من عرقه - صلى الله عليه وسلم - [1] , وكسوة نور وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - من نور العرش [2] , وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ظل له [3] ؛ وهي قليلة -والحمد لله- موازنة بين مجمل مسائل الكتاب؛ إضافة إلى أن ذكر الأحاديث الموضوعة لم تكن منهجًا للسرمري في الكتاب, يدل على ذلك تعليقه على حديث قتال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - للجنّ بقوله:"وإن صح حديث قتال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - للجنّ في بئر ذات العلم كان"
غاية في هذا
(1) انظر: ص 478.
(2) انظر: ص 478.
(3) انظر: ص 477.