فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 327

يرجو لقاء المفقود [1] , وقال: {يَاأَسَفَا عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} [يوسف: من الآية 84] , ومحمد صبر واحتسب ولم يتأسّف بل قال: «تدمع العين ويحزن القلب ولانقول إلا ما يُرضي ربّنا» [2] .

(فصل) [3]

وأمّا يوسف الصّدّيق الكريم - صلى الله عليه وسلم - الموصوف بالحسن والجمال , والعلم والعقل والأفضال , الذي قصّته في القرآن أحسن القصص , وسيرته أجمل السّير , المبتلى بأنواع من البلاء , وصبر فيها أحسن الصبر , وآل به صبره فيها إلى أحسن ما آل صبر على ما كان من إخوته في حقه فآل أمرهم إلى أن سجدوا [ق 47/ظ] له وقالوا: {تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ} [يوسف: من الآية 91] , وابتُلي بكيد النّساء فآل أمره بعد سجنه سبع سنين إلى أن قالت غريمته: { (الْآنَ) [4] حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} [يوسف: من الآية 51] , وابتُلي بالسجن عند صاحب مصر فآل أمره إلى أن صار تدبير مُلْكه إليه؛ كتب بعضهم إلى صديق له وهو في شدّة:

وراء مضيق الخوف متّسَع الأمن ... وأوّل مفرُوح به آخر الحزن

فلا تَيْأسنْ فالله مَلّكَ يوسفًا ... خزائنَهُ بعد الخلاص من السجن [5]

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لو لبثتُ في السجن ما لبث يوسف ثم دُعِيتُ لأجَبْتُ الدّاعي ولأسرعت» [6] وذلك أنّ الملِك لما قال: {ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي} [يوسف: من الآية

(1) في ب"المفترد".

(2) أخرجه مسلم (4/ 1807) , كتاب الفضائل , باب رحمته - صلى الله عليه وسلم - الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك , ح 2315.

(3) ما بين القوسين بياض في ب.

(4) "الآن"ليس في ب.

(5) القائل: هو زيد بن محمد بن زيد العلوي , أبو الحسن , كان أديبًا مليح الشعر , وكان أبوه القائم بطبرستان , أسر في الواقعة التي استشهد فيها أبوه , مات سنة 314. انظر: الوافي بالوفيات (15/ 29) .

(6) أخرجه البخاري (4/ 147) , في كتاب أحاديث الأنبياء , باب قوله - عز وجل: {وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ} [الحِجر: 51 - ومن الآية 52] , ح 3372 , ومسلم (4/ 1839) , في كتاب الفضائل , باب من فضائل إبراهيم الخليل - صلى الله عليه وسلم - , ح 152 , كلاهما من طريق أبي هريرة - رضي الله عنه - , بلفظ: «ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت