ولا يكفر , ومنهم من يُعَذّب بأنواع العذاب كصهيب وبلال رضي الله عنهما وأرضاهما ونحوهما , ومنهم من يقول:
ولست أبالي حين أُقتل مسلمًا ... على أيّ جنب كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزّع [1]
وهو خُبَيب - رضي الله عنه - إلى غير ذلك من أحوال كثير من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن بعدهم رضي الله عنهم أجمعين.
فإن قيل: قد أكرم الله تعالى موسى عليه الصلاة والسلام بأن ألقى له المحبة في القلوب وكان بين عينيه نور لاينظر إليه أحد إلا أحبّه قال الله تعالى: {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي} [طه: من الآية 39] وهذا أحد الأقوال في هذه المحبّة وهو الوارد في هذا المكان , قيل: إنما كان ذلك في صغره لشدّة الحاجة إلى ذلك , لأنه عليه الصلاة والسلام أُلقي في البحر وكان الأطفال في ذلك الوقت تذبح ولاتستبقى حتى [2] أُخرج من اليَمِّ والتقطه آل فرعون وجعلوا يطلبون (له) [3] المراضع ليُنْفذ الله تعالى حكمه ويمضي قدَره فقالت أخت موسى [ق 24/ظ] : {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} [القصص: من الآية 12] , فكان أولَ ما أخرج من اليمّ أحبّه [4] فرعون وامرأته حتى ربَّوه في دار المملكة (مكرمًا) [5] معززًا إلى أن نشأ وكان من شأنه ما كان , فظهر له منهم ومن بني إسرائيل من العداوة والشنآن ما الله به العليم حتى من أهله كقارون ونحوه فإنه لما قال لبني إسرائيل: اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ
الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ [6] لِلْمُتَّقِينَ [الأعراف: من الآية 128] ,
(1) أخرجه البخاري (9/ 120) , كتاب التوحيد , باب ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي الله , بلفظ:"على أيِّ شق كان لله مصرعي".
(2) في ب"حين".
(3) "له"ليس في ب.
(4) في ب"أخت".
(5) "مكرمًا"ليس في ب.
(6) في ب"والعاقية", وهو خطأ ظاهر.