فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 327

هذا كثير في الصحابة - رضي الله عنهم -؛ فأما الأنصار من أهل المدينة [1] فبايعوه بالأنفس والأموال والأولاد مع ماقيل لهم عند ذلك: إنّ هذا الأمر إن فعلتموه رمَتْكم العرب عن قوس واحدة [2] , فحملهم حُبُّهم له على معاداة جميع العرب ومحاربة جميع الخلق وقالوا: والذي بعثك بالحق لنمنعنّك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا , فبايعوه وآووه [3] إلى بيوتهم ونصروه وعزّروه وواسوه له ولأصحابه , ولما أمرهم بالقتال قالوا: والله لو أمرتنا أن نُخيضها البحر لأخضناها كما تقدّم , ولما قال: «لن [4] يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من نفسه وأهله وماله» [5] , فقال عمر: والله إنك لأحبُّ إليّ مِن كلّ شيء إلا نفسي , فقال (له) [6] : «لا حتى أكون أحبّ إليك من نفسك» , فقال: والله لأنتَ الآن أحبّ إليّ من نفسي , فقال: «الآن يا عمر» [7] , وهذا باب واسع في محبة أصحابه - رضي الله عنهم - (له) [8] - صلى الله عليه وسلم - , ومحبة المؤمنين بَعْدَهم كما أخبر - صلى الله عليه وسلم - عمن يأتي بعده حيث قال: «يأتي من بعدي قومٌ يَوَدّ أحدهم لو رآني بأهله وماله» [9] , فهو كذلك بأبي وأمّي هو - صلى الله عليه وسلم - , فمحمد وموسى صلى الله عليهما وسلم محبّتهما في قلب كل سعيد , وكلما عظمت محبة الله للعبد أعظم محبّته في قلوب عباده , ومحبّة الله تعالى لمحمد - صلى الله عليه وسلم - أعظم وأكبر ,

فمحبته في قلوب الخلق أعظم , وقد روى ثابت البُناني أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «موسى

(1) في ب"يثرب".

(2) القائل هو: بحيرة بن فراس القشيري , والخبر أخرجه ابن كثير في البداية والنهاية (3/ 172 - 173) , بلفظ:"ما أعلم أحدًا من أهل هذه السوق يرجع بشيء أشد من شيء ترجعون به بدء ثم لتنابذوا الناس وترميكم العرب عن قوس واحدة".

(3) في ب"وأدوه".

(4) في ب"لو", وهو خطأ.

(5) أخرجه مسلم (1/ 67) , كتاب الإيمان , باب وجوب محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من الأهل والولد والوالد والناس أجمعين وإطلاق عدم الإيمان على من لم يحبه هذه المحبة , ح 44 , بلفظ: «لا يؤمن عبدٌ حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين» .

(6) "له"ليس في ب.

(7) أخرجه البخاري (8/ 139) , بنحوه في كتاب الإيمان والنذور , باب كيف كانت يمين النبي - صلى الله عليه وسلم - , ح 6632.

(8) "له"ليس في ب.

(9) أخرجه مسلم (4/ 2178) , كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها , باب فيمن يود رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - بأهله وماله , ح 2832, بلفظ: «من أشد أمتي لي حبًا , ناس يكونون بعدي , يود أحدهم لو رآني بأهله وماله» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت