وكلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظ زكاة رمضان فذكر نحوه [1] ؛ وعن أبي الأسود الدّؤليّ قال: قلت لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه - أخبرني عن قصّة الشيطان , قال: جعلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على تمر الصّدقة , فكنت أدخل الغرفة فأجد في التمر نقصًا فذكرته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إن الشيطان يأخذه» , قال: ودخلت الغرفة وأسْفَقْتُ الباب عليّ فجاء سوادٌ [2] عظيم , فغشي البابَ ثم دخل من شَقّ الباب ثم تحول في صورة فيل , وجعل يأكل , فشددتُ ثوبي على وسطي , فأخذته فالتفَّت [ق 43/و] يداي على وسطه قال: قلت: ياعدوّ الله ما أدخلك بيتي تأكل التمر؟ , قال: أنا شيخ كبير فقير ذو عيال وقد كانت لنا هذه الغُرفة قبل أن بُعث صاحبك فلمّا بعث خرجنا منها ونحن من جنّ نصيبين , خَلِّ عني فإني لن أعود إليك , وجاء جبريل - عليه السلام - فأخبر النَّبي - صلى الله عليه وسلم - بخبره , فلمّا صلّى الغداة نادى مناديه أين معاذ؟ , ما فعل أسيرُك؟ فأخبرته , فقال: «أما إنه سَيعود إليك» فجئت إلى الغرفة ليلًا وأغلقت الباب , فجاء فجعل يأكل التمر فقبضت يدي عليه فقلت: يا عدوّ الله , قال: إني لن أعود إليك بعد , قال: قد قلت: إنك لا تعود , قال: فإني أخبرك
بشيء إذا قلتَه لم يَدخل الشيطان البيتَ {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ... } إلى آخر السورة [البقرة: 284 - 286] [3] ؛ وروى الدّارميّ في جامعه عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: لقي رجل [4] من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - رجلًا من الجنّ , فصارعَه فصرعه الإنسيّ , فقال له الإنسيّ: إنّي لأراك ضَئيلًا شَحيبًا [5] , كأنّ ذُرَيِّعَتَيْك ذُرَيِّعَتا كلب , فكذلك أنتم معشر الجن , أم أنت من بينهم كذلك؟ , قال: لا والله إنّي منهم لضليع , ولكن عاوِدني الثانية ,
(1) أخرجه البخاري (4/ 123) , كتاب بدء الخلق , باب صفة إبليس وجنوده , ح 3275.
(2) في ب"سواداء", وهو تصحيف.
(3) أخرجه بنحوه أبو نعيم في الدلائل (2/ 600 - 601) ح 547 , والبيهقي في الدلائل (8/ 175) ح 3035 ,
(4) الرجل هو: عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - , كما جاء في المعجم الكبير للطبراني (9/ 166) ح 8845:"قال رجل من القوم: يا أبا عبدالرحمن -يقصد: عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - من ذاك الرجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: فعبس عبدالله وأقبل عليه , وقال: من يكون هو إلا عمر - رضي الله عنه -".
(5) في سنن الدارمي (4/ 2128) , كتاب فضائل القرآن , باب فضل أول سورة البقرة وآية الكرسي , ح 3423:"شخيتًا", والشخت والشخيت: النحيف الجسم الدقيقة. النهاية (2/ 1115) .