إسماعيل من بعد الآباء وكثرتهم وكفر من كان كافرًا [1] , كما لايضرّ إبراهيم عليه الصلاة والسلام كفر أبيه ولا كفر من كان كافرًا فيما بينه وبين نوح عليه الصلاة والسلام , على أن الفضل بالآباء والأبناء ليس بالخطب الجليل , مع أنّ لنبيّنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - فيه من الفضل ماجاء في الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «إنّ الله تعالى قسم الخلق قسمين فجعلني في
خيرهم قسمًا ثم جعل القسم أثلاثًا فجعلني في خيرهم» وقد تقدم الحديث في أول الكتاب , وعنه أيضًا - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في حديث آخر: «إنّ الله اختار بني آدم , واختار من بني آدم العرب , واختار من العرب مضر , واختار من مضر قريشًا , واختار من قريش بني هاشم , واختارني من بني هاشم فأنا خير من خيار ... » [2] الحديث.
فأما تفضيل يعقوب عليه الصلاة والسلام لكون الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أولاده كثير , فنبيّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - على ماهو عليه من الفضيلة التي استقرّت قواعدها , وعلت أركانها , كان خاتم النبيين لانبيّ بعده , وكانت رسالته إلى جميع الخلق , ودعوته قائمة إلى يوم القيامة , فلم تحتج الأمّة بعده إلى نبيّ , فكتابه محفوظ بحفْظ الله تعالى , ودينه ظاهر بتأييد الله تعالى , ودعوته قائمة إلى يوم القيامة , وسلطانه حاكم إلى يوم الطّامّة , وقد قال بعض أصحابه: لو كان بعده نبيّ لعاش ابنه إبراهيم [3] , وقال: «لو كان بعدي نبيّ لكان عمر بن الخطاب» [4] , فنبوّته - صلى الله عليه وسلم - قائمة إلى يوم القيامة لم تنسخ ,
(1) في هامش ب"حاشا نبينا صلى الله عليه وآله أن يكون مس أحدًا ضلال أو كفر إلى آدم - عليه السلام - ومن أين تبين هذا بل المنقول من أهل بيته - عليه السلام - خلاف ذلك وأما إبراهيم فلم يكن والده آزر بل كان عمه ورباه والعرب قد يسمون العم أبًا فلا تكن في مرية من ذلك فتضل وتضل فتكون من الخاسرين".
(2) أخرجه الطبراني بنحوه في المعجم الأوسط (6/ 199) ح 6182 , وفي المعجم الكبير (12/ 455) ح 13684؛ قال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 215) ح 13823:"فيه حماد بن واقد وهو ضعيف يُعتبر به , وبقية رجاله وثقوا".
(3) أخرجه البخاري (8/ 43) , في كتاب الأدب , باب من سمي بأسماء الأنبياء , ح 6194 , من حديث ابن أبي أوفى - رضي الله عنه -.
(4) أخرجه الحاكم في المستدرك (3/ 92) , كتاب معرفة الصحابة - رضي الله عنهم - , ح 4495 , من طريق عقبة بن عامر - رضي الله عنه - , وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه , وأخرجه بنحوه: أحمد (28/ 624) ح 17405 , والترمذي (5/ 619) , بنحوه في أبواب المناقب , ح 3686 , وقال:"هذا حديث حسن غريب"."