نظر إليّ وقال: «مالكِ يا عائشة؟ » فقلت: واللهِ يا رسولَ اللهِ إنّكَ لأنتَ أحقُّ بقول أبي كبير , قال: «وما قال أبو كبير» قلت: قال أبو كبير [1] :
ومُبرّإٍ من كل غُبَّرِ [2] حيضةٍ ... وفسَاد مُرضعةٍ [3] وداءٍ مُغيل
فإذا نظرتَ إلى أسِرَّة وجهِه ... بَرَقَتْ كَبَرْقِ العارض المتهلّل" [4] ."
وفي الجملة فيوسف - عليه السلام - كان من أحسن الناس , فأما محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنّه كان أحسنَ الناس وقد روي عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «هبط عليّ جبريل فقال يا محمّد إن الله عز وجل يقول: كسوت حسن يوسف من نور الكرسي , وكسوت نور وجهك من نور عرشي» [5] ؛ ولاشك أن العرش أعظم من الكرسي ونوره أعظم من نوره , وفي حديث الإسراء من رواية مسلم في صحيحه: «فإذا يوسف وإذا هو قد أُعطي شطر الحسن» [6] فمحمّد - صلى الله عليه وسلم - قد أُعطي الحسن كلّه.
(1) البيتان في شرح أشعار الهذليين (3/ 1073) من قصيدة لابي كبير الهذلي - واسمه عامر بن الحُلَيْس أحد بني سعد بن الهذليين مطلعها: أزهير هل عن شيبة من معدل ... أم لا سبيل إلى الشباب الاول. انظر: شرح أشعار الهذليين (3/ 1069) , لأبي سعيد السكري , تحقيق: عبدالستار أحمد فراج , مكتبة دار العروبة , القاهرة.
(2) قال السكري:"الغبر: البقية". شرح أشعار الهذليين (3/ 1073) .
(3) قال السكري:"وقوله فساد مرضعة: يقول لم تحمل عليه فتسقيه الغيل , وليس به داء شديد قد أعضل". شرح أشعار الهذليين (3/ 1073) .
(4) أخرجه بنحوه: المزي في تهذيب الكمال (28/ 319) , والبيهقي في السنن الكبرى (7/ 693) , باب الحيض على الحمل , ح 15427 , تحقيق: محمد عبدالقادر عطا , الطبعة الثالثة 1424 , دار الكتب العلمية , بيروت؛ وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (2/ 45 - 46) , وابن عساكر في تاريخ دمشق (3/ 307) , قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (9/ 166 - 168) ح 4144:"كذب موضوع ... قصة تولد النور من عرقه - صلى الله عليه وسلم - التي لا أصل لها في شيء من أحاديث خصائصه وشمائله - صلى الله عليه وسلم -؛ حتى ولا في كتاب السيوطي (الخصائص الكبرى) الذي جمع فيه من الروايات ما صح وما لم يصح حتى الموضوعات!".
(5) أخرجه ابن عساكر بنحوه في تاريخ دمشق (53/ 326) , قال ابن الجوزي في كتاب الموضوعات (1/ 291) , تحقيق: عبدالرحمن محمد عثمان , الطبعة الأولى 1386 , المكتبة السلفية , المدينة:"هذا حديث موضوع والمتهم به أبو بكر الأشناني وكان يضع الحديث".
(6) أخرجه مسلم (1/ 145) , في كتاب الإيمان , باب الإسراء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السموات وفرض الصلوات , ح 162 , من طريق أنس بن مالك - رضي الله عنه - , بلفظ: «فإذا أنا بيوسف - صلى الله عليه وسلم - , إذا هو قد أُعطي شطر الحسن» .