فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 327

مال الله الذي عندك , فالتفت إليه فضحك وأمر له بعطاء [1] , وأشباه هذا مما يطول عَدُّهُ

وقد قدمنا قصّته [2] مع أبي جهل حين أراد كيده والذي وضع الفرث والسّلا على ظهره وهو ساجد وغير ذلك.

وأما عصمة الله تعالى وتقدّس ليوسف عليه الصلاة والسلام من امرأة العزيز , فإن الله تعالى رزق محمّدًا - صلى الله عليه وسلم - العصمة الكاملة , والنعمة الشاملة , ولم يبتله بما ابتلى به يوسف عليه الصلاة والسلام حتى ضجّ إلى الله تعالى فقال: {وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [يوسف: من الآية 33] , {فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [يوسف: 34] , فأما محمد - صلى الله عليه وسلم - فإن الله تعالى (مع) [3] ما أعطاه من القوّة على الجماع حتى إنه كان يدور على نسائه رضي الله عنهن في الساعة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة , قيل لأنس: وهل كان يطيق ذلك , قال: كنا نتحدّث أنه أعطي قوة ثلاثين يعني ثلاثين امرأة , ويروي أنه تسّع لتسع نسوة [4] , وقد كان يقبّل النساء وهو صائم فقيل له في ذلك , فقال: «أنا أملككم لإرْبه [5] » [6] والمراد بالإرب العضو , ويروى لأرَبه والمعنى لحاجته إلى النكاح [7] , ومِلكُ الإرب والأربة التي

(1) أخرج البخاري بنحوه (8/ 24) , في كتاب الأدب , باب التبسم والضحك , ح 6088 , ومسلم (2/ 730) , في كتاب الزكاة , باب إعطاء من سأل بفحش وغلظة , ح 1057 , من طريق أنس بن مالك - رضي الله عنه - , بلفظ"كنت أمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه رداء نجراني غليظ الحاشية , فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة نظرت إلى صفحة عنق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته , ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك , فالتفت إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضحك ثم أمر له بعطاء"واللفظ لمسلم.

(2) في ب"قصة".

(3) "مع"ليس في ب.

(4) أخرج الروايتين عن أنس - رضي الله عنه - البخاري (1/ 62) , في كتاب الغسل , باب إذا جامع ثم عاد ومن دار على نسائه في غسل واحد , ح 268.

(5) في ب"بأرَبه"بفتح الهمزة.

(6) أخرجه البخاري (3/ 30) , في كتاب الصوم , باب المباشرة للصائم , ح 1927 , ومسلم (2/ 777) في كتاب الصيام , باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته , ح 1106 , من طريق عائشة رضي الله عنها , بلفظ:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل ويُباشر وهو صائم , وكان أملككم لإربه"واللفظ للبخاري.

(7) قال ابن الأثير في النهاية (1/ 71) :"أكثر المحدِّثين يروونه بفتح الهمزة والراء يعنون الحاجة , وبعضهم يرويه بكسر الهمزة وسكون الراء وله تأويلان: أَحدهما أنه الحاجه يقال فيها الأرَبُ والإِرْبُ والإِرْبَةُ والمَأْرَبَةُ , والثاني: أرادت به العضو وعنت به من الأعضاء الذكر خاصة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت