فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 327

الصحيفة فلمّا فتحوها إذا هي كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فسُقط في أيدي القوم ثم نكسوا على رؤوسهم , فقال أبو طالب هل تبيّن لكم أنكم أولى بالظّلم والقطيعة , فلم يراجعه أحد منهم , ثم انصرفوا [1] , وقد كان اجتماعهم على كتابة الصحيفة وتمالؤهُم بخَيْف [2] بني كنانة وهو المكان المعروف بالمُحَصّب [3] , فلمّا أظهر الله تعالى محمدًا - صلى الله عليه وسلم - على قومه ونصره عليهم , بعد أن أخرج مِن مكّة وبذلوا الأجعال والأموال لمن أتاهم به , فسلّمه الله تعالى منهم فلما كان يوم الفتح -فتح مكة- سلّطه الله تعالى عليهم , فقتل من قتل , واستبقى من استبقى , وعفا عمّن [4] عفا , وملّكه الله تعالى أرضهم وديارهم , وأكسبه أموالهم وأولادهم , ثمّ لمّا حجّ قال لأصحابه يوم النحر وهو بمنى: «نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر» يعني بذلك: المحَصَّب [5] , فأراه الله تعالى نفسه والخلق طوع أمره [6] وتحت حكمه , وأزمّة أمور العالم بيده في المكان , وكذلك لمّا منعوه في عُمرة الحديبية أن يَدخل مكة ورجع هو وأصحابه سلّطه الله تعالى عليهم يوم الفتح , ومكّنهم من رقابهم , ودخلها عليهم عنوة , وطاف حول الكعبة وجعل يشير إلى الأصنام التي حولها فتتساقط [7] وهو يقول: « {جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: من الآية 81] , {جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} [سبأ: من الآية 49] » [8] , فكان ما أعطاه أعظم مما أعطى يوسف عليه

(1) تقدم تخريجه , انظر: ص 480.

(2) خَيْف -بفتح الأول وياء مثناة ساكنة-: ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء. المعالم الأثيرة ص 110.

(3) في ب"بالحصب", والمحصب -بالضم ثم الفتح وصاد مهملة مشددة-: هو موضع فيما بين مكة ومنى , وهو إلى منى أقرب , ويعرف اليوم بمجر الكبش , وهو مما يلي العقبة الكبرى من جهة مكة إلى منفرج الجبلين. المعالم الأثيرة ص 240.

(4) في ب"من".

(5) أخرجه البخاري (2/ 148) , كتاب الحج , باب نزول النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة , ح 1590 , ومسلم (2/ 952) , كتاب الحج , باب استحباب طواف الإفاضة يوم النحر , ح 1314 , من طريق أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(6) في ب"أميره".

(7) في ب"فتساقط"بتاء واحدة.

(8) تقدم تخريجه , انظر: ص 342.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت