وعنه أيضًا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [1] : «إن الله - عز وجل - أعطى موسى الكلام , وأعطاني الرؤية , وفضلني بالمقام المحمود والحوض المورود» [2] , وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال:"ما خلق الله تعالى خلقًا ولا برأه أحبّ إليه من محمّد - صلى الله عليه وسلم -" [3] ؛ ومن أنعم النظر في معجزات الأنبياء , وتدبّر معجزات نبيّنا - صلى الله عليه وسلم - , (وجد معجزات نبيّنا - صلى الله عليه وسلم -) [4] أضعاف ذلك , مع مقابلة كل معجزة بما هو مثلها , أو فوقها , ووجد لنبينا - صلى الله عليه وسلم - غير ذلك مما تفرّد به , ووجد كرامات الأولياء من أمّته أعظم , وأكثر , وأبلغ من كرامات الأولياء من أمم الأنبياء قبله.
فإن قيل: كيف قال محمد - صلى الله عليه وسلم: «بُعِثتُ إلى الخلق كافة» [5] ومعلوم أن موسى عليه الصلاة والسلام لما بُعث إلى بني إسرائيل لو جاءه غيرهم [6] من الأمم يسألونه تبليغ ما جاء به عن الله تعالى لم يجز له كتمه , بل كان يجب عليه إظهار ذلك لهم؟ , ثم قد أهلك الله تعالى في زمن نوح - صلى الله عليه وسلم - الخلق وما كان ذلك إلا لعموم رسالته؟ , فقد أجاب عن هذا أبو الوفاء ابن عقيل [7] [ق 58/ظ] فقال: إن شريعة نبينا - صلى الله عليه وسلم - جاءت ناسخة لكل
شريعة قبلها , وقد كان يجتمع في العصر الواحد نبيّان وثلاثة يدعو كل واحد إلى شريعة تخصّه , ولا يدعو غيره من الأنبياء إليها ولا ينسخها , بخلاف نبينا - صلى الله عليه وسلم - فإنه دعا الكل
(1) ما بين القوسين ليس في ب.
(2) أخرجه ابن الجوزي في كتاب الموضوعات (1/ 290) , وقال:"هذا حديث موضوع على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
(3) أخرجه البيهقي بنحوه في الدلائل (5/ 487) .
(4) "وجد معجزات نبيّنا - صلى الله عليه وسلم -"ليس في ب.
(5) أخرجه مسلم (1/ 371) , كتاب المساجد ومواضع الصلاة , ح 523 , من طريق أبي هريرة - رضي الله عنه - , بلفظ: «وأرسلت إلى الخلق كافة» .
(6) في ب"غيره"بالافراد , وهو خطأ.
(7) هو علي بن عقيل بن محمد بن عقيل البغدادي الظفري، أبو الوفاء، يعرف بابن عقيل: عالم العراق وشيخ الحنابلة ببغداد في وقته , كان قوي الحجة، اشتغل بمذهب المعتزلة في حداثته , وكان يعظم الحلاج، فأراد الحنابلة قتله , ثم أظهر التوبة حتى تمكن من الظهور له تصانيف أعظمها"كتاب الفنون", توفي سنة 513. انظر: الأعلام (4/ 313) ؛ قال الذهبي:"رأيت شيخنا وغيره من علماء السنة والأثر يحطون على ابن عقيل لما تورط فيه من تأويل الجهمية، وتحريف النصوص، نسأل الله الستر والسلامة". تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام (35/ 353) , لشمس الدين الذهبي , تحقيق: د. عمر عبدالسلام تدمري , الطبعة الأولى 1407 , دار الكتاب العربي , بيروت.