الفجر , وفي قيام الّليل خلاف؛ وأما المحظورات: فالرَّمْزُ بالعين [1] , وأكل الصّدقة المفروضة , والتزوّج بالإماء , وخَلْعُ لَأمَة الحرب إذا لبسها حتى يلقى العدو , فأما قول الشعر والكهانة فقد يُعَدّ في المحظورات وإنّما مُنع من ذلك لا أنّه حُرّم عليه , وأما المباحات: فمنها الوصال في الصوم وقد مَنع منه غيرَه , وأخْذُ (الماء) [2] من العطشان , وجعله أولى بالمؤمنين من أنفسهم , وخُمسُ الخمس , والصفيّ من المغنم , والتزوّجُ بأيّ عددٍ شاء , والنكاح بغير مهر ولا وليّ وبلفظ الهبة , وأمّا التكرمات: فتحريم أزواجه على غيره في الدنيا , وجعلهنّ [3] أزواجه في الجنة , وبعث إلى الخلق كافّةً , ولا نبيَّ بعده , وخُلِدت شريعته فلم تنسخ , وجعل مَعجِزه باقيًا يُتَصفّح إلى يوم القيامة ويُتحدّى [ق 59/ظ] به , ذكر هذا الفصل ابن الجوزي رحمه الله تعالى [4] , وروى بإسناده عن جابر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أُتِيت بمقاليد الدنيا على فرس أبلق [5] عليه قطيفة من سندس» [6] , ومن خصائصه - صلى الله عليه وسلم - التي أكرم بها أن صلاته قاعدًا ليست كصلاة غيره قاعدًا لما روى مسلم في صحيحه عن عبدالله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: حُدِّثتُ يا رسولَ الله أنك قلت: صلاة الرجل يعني قاعدًا على مثل نصف الصلاة وأنت تصلي قاعدًا , قال: «أجل , ولكنِّي لستُ كأحدٍ منكم» [7] .
(1) وهي: خائنة الأعين. انظر: كتاب المجموع شرح المهذب للشيرازي (17/ 218) , لمحمد نجيب المطيعي , مكتبة الإرشاد , جدة.
(2) "الماء"ليس في ب.
(3) في الوفا لابن الجوزي (1/ 373) :"وجعل".
(4) الوفا بأحوال المصطفى (1/ 372 - 373) .
(5) أبلق: أي لونه مختلط ببياض وسواد. التيسير بشرح الجامع الصغير (1/ 64) , لزين الدين المناوي , الطبعة الثالثة , 1408 , مكتبة الإمام الشافعي , الرياض.
(6) أخرجه في العلل المتناهية (1/ 179) , وقال: هذا حديث لا يصح"."
(7) أخرجه مسلم (1/ 507) , كتاب صلاة المسافرين وقصرها , باب جواز النافلة قائمًا وقاعدًا , وفعل بعض الركعة قائمًا وبعضها قاعدًا , ح 735.