وأسمع وَجْبتَهُ [1] حين يسجد تحت العرش» [2] , وكان أوّل كلام تكلّم به أن قال: الله أكبر الله أكبر الحمد لله رب العالمين [3] , ومنها أنّ حليمة التي أرضعته قالت: أرضعته تحت شجرة يابسة فتعلَّق ببعض الشجرة فاخضرّت لمسّه إيّاها [4] , ومنها: أنّ [5] ليلة ولد أصبحت أصنام الدّنيا منكوسةً , وأصبح عرش إبليس عَدوِّ الله منكوسًا والملك المأمور به قد جعله في بطن البحار أربعين يومًا فانفلت منها أسوَدَ محترقًا هاربًا ولم يبق كاهن في قريش ولا قبيلة من قبائل العرب إلا احتجب عن صاحبه , وانتزع عِلم الكهنة ولم يبق سريرٌ لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسًا والملك مخرسًا لا ينطق يومه ذلك ومرّت وحوش المشرق إلى وحوش المغرب بالبشارات , وكذلك أهل البحار بشّر بعضهم بعضًا به وكان في كل شهر من شهوره نداء في الأرض ونداء في السّماء: أنْ أبْشروا فقد آن لأبي القاسم - صلى الله عليه وسلم - [6] أن يخرج إلى الأرض المباركة مبارَكًا [7] , ومنها أنه لما وُلد ارتجس إيوان كسرى وسقط منه أربع عشرة شرافة وغاضت بُحَيرة ساوة وانقطع
تلك الليلةَ الماءُ
(1) الوجبة: صوت السقوط. النهاية في غريب الأثر (5/ 331) .
(2) أخرجه البيهقي في الدلائل (2/ 41) , وقال:"تفرد به هذا الحلبي بإسناده , وهو مجهول", وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (10/ 466) ح 4863:"موضوع".
(3) أخرجه البيهقي في الدلائل (1/ 139 - 140) , من طريق ابن عباس - رضي الله عنه - , بلفظ:"كانت حليمة بنت أبي ذؤيب التي أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم، تحدث أنها لما فطمت رسول الله صلى الله عليه وسلم، تكلم، قالت: سمعته يقول كلاما عجيبًا سمعته يقول: الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا"؛ ونقله السيوطي في الخصائص الكبرى (1/ 92) عن ابن سبع في الخصائص بدون الجملة الثالثة.
(4) لم أقف على خبر لمس النبي للشجرة وهو رضيع واخضرارها في كتب أهل السنة , وإنما يرويه الرافضة.
(5) في ب"أنها".
(6) في ب زيادة"محفوظًا من الشيطان بل"بعد"- صلى الله عليه وسلم -".
(7) أخرجه أبو نعيم في الدلائل (2/ 610 - 612) ح 555 , ونقله شهاب الدين النويري في نهاية الأرب في فنون الأدب (16/ 45 - 46) عن القرطبي في كتاب الأعلام , من طريق ابن عباس - رضي الله عنه - , سوى قوله:"وأصبحت يومئذ أصنام الدنيا كلها منكوسةً مضغوطة فيها شياطينها وأصبح عرش إبليس عدو الله منكوسًا"فقد نقله النويري من طريق كعب الأحبار - رضي الله عنه - , قال السيوطي في الخصائص الكبرى (1/ 83) بعد أن ذكر أثرًا آخر عن ابن عباس:"هذا الأثر والأثران قبله فيها نكارة شديدة ولم أورد في كتابي هذا أشد نكارة منها ولم تكن نفسي لتطيب بإيرادها لكني تبعت الحافظ أبا نعيم في ذلك".