فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 327

يطفئ النّار وهو قائم ينادي بصوت له حسن رفيع يقول: اللهمّ مُؤلِّفَ بَيْن الثلج والنار ألّف بين قلوب عبادك المؤمنين , فقلت: يا جبريل من هذا؟ قال: ملك من الملائكة يقال له حَبِيب وكله الله - عز وجل - بأكناف السموات وأطراف الأرضين ما أنصَحَه لأهل الأرض (هذا) [1] قوله منذ خلق , قال: ثم مررت بملك آخر جالس على كرسي قد جُمِعَ له الدنيا بين ركبتيه وفي يديه لوح مكتوب من نور ينظر فيه لا يلتفت يمينًا وشمالًا ينظر فيه كهيئة الحزين , فقلت: من هذا يا جبريل؟ وما مررت بملك أنا أشدّ خوفًا منه منى من هذا , قال: وما يمنعك كلنا بمنزلتك هذا ملك الموت دائبٌ في قبض الأرواح وهو من أشد الملائكة [ق 71/و] عملًا وأدأبهِم , قلت: يا جبريل كل من مات ينظر [فيه] [2] إلى هذا؟ قال: نعم , قلت: كفى بالموت طامةً , فقال: يا محمّد ما بعد الموت أطمّ وأعظم , قلت: يا جبريل ادنني من ملك الموت أُسَلِّم عليه وأسأله , فأدناني منه فسلمت عليه فأومئ إلي , فقال له جبريل: هذا محمد نبيّ الرحمة ورسول العرب فرحّب بي وحيّاني وأحسن بشارتي وإكرامي , وقال: أبشر يا محمد فإني أرى الخير كله في أمتك , فقلت: الحمد لله المنّان بالنعم , ما هذا اللوح الذي بين يديك؟ (قال) [3] : مكتوب فيه آجال الخلائق , قلت: فأين أسماء من قبضت أرواحهم في الدهور الخالية؟ قال: تلك الأرواح في لوح آخر قد أعلمت عليها , وكذلك أصنع بكل ذي روح إذا قبضتُ روحَه حَلَّقتُ [عليها] [4] , فقلت: يا ملك الموت سبحان الله كيف تقدر على قبض أرواح جميع أهل الأرض وأنت في مكانك هذا لا تبرح؟ قال: ألا ترى أن الدنيا كلها بين ركبتيَّ وجميع الخلائق بين عينيّ ويداي تبلغان المشرق والمغرب وخلفهما , فإذا نفدَ أجل عبد من عباد الله نظرت إليه وإلى أعواني فإذا نظر [5] أعواني من الملائكة أني نظرت إليه عرفوا أنه مقبوض فعمدوا إليه يعالجون نزع روحه فإذا بلغ الروحُ الحلقومَ علمتُ ذلك ولا يخفى عليَّ شيء من أمري , (مَددت يدي إليه فقبضتُه فلا يَلِي

(1) "هذا"ليس في ب.

(2) "فيه"زيادة من ب.

(3) "قال"ليس في ب.

(4) مابين المعقوفتين طمس في الأصل , وما ذكرته من ب.

(5) في ب"نظرت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت