محمّد , وموسى في السماء السادسة لأنه أفضلهم بعد إبراهيم , و (في) [1] روايَة أنه كان في السماء السابعة وهي غلط (والله أعلم) [2] , وكذلك قوله عن إدريس أنه قال: «مرحبًا بالأخ الصالح» [3] قد يكون غلطًا من الراوي لأنه أب بلا شك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذرّية نوح ونوح من ذرية إدريس قاله شيخ الإسلام ابن تيمية قال: ولا يتنبّه لمثل هذا إلا النحرير؛ قلت: وقد وقع لي في هذا محمل لا بأسَ به يُقرُّ [4] الروايةَ الصحيحة على ماهي علَيه ويبين عذر إدريس إذ لم يقل: والابن الصالح , وذلك أن ما ظهر من عظم شأن محمد [ق 77/ظ] - صلى الله عليه وسلم - في هذا المقام أجل من منزلة الأبوة فكيف بمنزلة البنوة فلم يتهجّم لما رأى من علوّ الرتبة أن يجعل نفسه أبًا له فيكون أرفع
منه ولا سيما (و) [5] لم يَذكرُ له جبريل ما ذكر لآدم ولإبراهيم [6] من قوله: «هذا أبوك آدم فسلم عليه» [7] , «هذا أبوك إبراهيم فسلّم عليه» [8] , فإنه لما أنَّسَ آدم بأن قال لمحمد: «هذا أبوك آدم فسلم عليه» حَسُن أن يقول له آدم: «مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح» وكذلك لما قال له: «هذا أبوك إبراهيم فسلّم عليه» حَسُن أن يقول له إبراهيم: «مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح» فأما إدريس فقال له عنه: «هذا إدريس فسلم عليه» ولم يقل له: هذا أبوك إدريس , فلم يحسن التهجم عليه بمزيّة الأبوة مع ما هنالك من علوِّ الدَّرجة وعظيم المنزلة وما أكرم به من القرب , فلم يجد إدريس ما يُمِتُّ به مِمّا لا عَتبَ فيه إلا الأخوّة في النبوة التي رُفع بها مكانًا عليًا فقال ما يناسِبُ حالَه: «مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح» , وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «الأنبياء إخوة أولاد علّاتٍ دينهم واحد وأمهاتهم
(1) "في"ليس في ب.
(2) "والله أعلم"ليس في ب.
(3) أخرجه البخاري (5/ 52) , كتاب مناقب الأنصار , باب المعراج , ح 3887.
(4) في ب"بقرار".
(5) "و"ليس في ب.
(6) في ب"إبراهيم".
(7) تقدم تخريجه , انظر: ص 534.
(8) تقدم تخريجه , انظر: ص 536.