وذات مرة دخلت الخنساء على أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنه- وعليها صِدار (ثوب يغطي به الصدر) من شَعر.
فقالت لها: يا خنساء! هذا نهى رسول اللَّه عنه.
فقالت: ما علمت، ولكن هذا له قصة؛ زوجني أبى رجلا مُبَذِّرًا، فأذهب ماله، فأتيت إلى صخر، فقسم ماله شطرين، فأعطاني شطرًا خيارًا، ثم فعل زوجي ذلك مرة أخرى، فقسم أخي ماله شطرين، فأعطاني خيرهما، فقالت له امرأته: أما ترضى أن تعطيها النصف حتى تعطيها الخيار؟ فقال:
والله لا أَمْنَحُها شِرارَهَا ... ولو هَلَكْتُ مَزَّقَتْ خِمَارَهَا
ولو هلكتُ خرقت خمارها واتخذت من شَعرٍ صدارها
اسمها تماضر بنت عمرو بن الشريد بن الحارث السُّلمية، ولُقبت بالخنساء لِقِنوٍ (لارتفاع وسط قصبة الأنف وضيق المنخر) في أنفها. وكانت -رضي اللَّه عنها- مثالا للمرأة المسلمة الفصيحة، والمؤمنة المحتسبة الصابرة، والمربية الفاضلة.