الصفحة 10 من 21

وعلى النقيض مما هو شائع، فالخلافة ليست دولة بقدر ما هي نظام حكم شرعي يمكن الوصول إليه حتى بالصيغة الراهنة للعالم الإسلامي كما أمكن الوصول إليه سابقا دون عوائق تذكر، فالفتوحات الإسلامية غيرت من أنماط الحياة ولم تلغ الدول ولا تدخلت في المجتمعات إلا بموجب ما تفرضه الشريعة من أحكام وشروط للحياة الإسلامية. فإنْ لم يكن لمثل هذه الدعوات نصيبا من الحضور الصريح فلا معنى إذن لأية أطروحة تتجاوز بشريات الأحاديث النبوية عن عودة الخلافة أو فتح رومية كما فتحت القسطنطينية إلا أن تكون مجرد فلسفات ومذاهب وضعية لا علاقة لها بالدين، وليس لها أي طموح يتجاوز الاحتياجات الدنيوية في أحسن الأحوال.

السؤال هو: هل في حسابات «العثمانية الجديدة» ما يؤسس لمرجعية إسلامية بمواصفات دولة توطئ لانبعاث إسلام الخلافة؟ وهل تتحمل وحدها مسؤولية هذا الانبعاث؟

السؤال الثالث: (الحماية)

هل تتسع «إعادة تطبيع التاريخ» للعقيدة والقضايا العقدية؟

يأتي الحضور التركي في المنطقة وسط تدخلات عنيفة وواسعة النطاق من قوى متعددة تستهدف بالدرجة الأساس الإسلام وعقيدة الأمة. فالولايات المتحدة، عدا تدخلات حلفائها وأثيوبيا وإسرائيل، تدخلت عسكريا بشكل مباشر في الصومال وأفغانستان والعراق، وتدخلت بشكل غير مباشر عبر بناء القواعد الحربية ومخازن الأسلحة الضخمة في البلدان العربية، كما تتدخل عسكريا بين الحين والحين في اليمن والصومال والجزائر ومناطق أخرى كثيرة. أما تدخلاتها الأمنية فهي حاضرة بكل ثقلها في أغلب الدول العربية.

رغم تدخلاتها العسكرية في عديد ساحات القتال؛ ورغم طول فترة الحروب التي تخوضها إلا أنها لم تستطع حتى اللحظة إعلان النصر ولو في ساحة واحدة. لذا فقد لجأت، بمعية الغرب والكنيسة، إلى تفعيل مواجهاتها مع الأمة عبر: (1) ممارسة نوع جديد من التدخلات يستهدف تحقيق اختراقات اجتماعية في كافة التشكيلات المؤثرة في النظام الاجتماع [16] ، وإلى (2) تفعيل التمردات الطائفية كما هو الحال في مصر والسودان ونيجيريا على وجه الخصوص، بالإضافة إلى (3) استنزاف عقائد المسلمين إما عبر الهجمات المتواصلة ضد الرموز الإسلامية في الغرب وإشاعة الكراهية أو ما يعرف الآن بـ «فوبيا الإسلام» ، وإما عبر علمنة مناهج التعليم وتفريغها من الحضور الإسلامي، أو عبر تقديم الدعم اللامحدود للقوى اللبرالية المحلية في هجومها المتواصل على الثوابت الإسلامية وتغريب الثقافة ونمط الحياة [17] .

الغرب، بكل قواه السياسية والفكرية والدينية، يخوض اليوم حروبا ظالمة ضد الإسلام، عقيدة ورموزا، في كل الساحات بدعوى مكافحة الإرهاب [18] ، وبشكل سافر لم تستثن رب المسلمين ولا رسولهم. ففي ديار الإسلام حروب متنوعة، عبر التدخلات العسكرية والأمنية والسياسية والثقافية، ضد الأفراد والمجتمعات والدول والعقائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت