والسؤال الأول:
بما أن العامل الإسلامي يتنامى بقوة في سياسات تركيا الداخلية والخارجية بحسب تصريحات د. أوغلو؛ فهل سيكون للعقيدة وللقضايا العقدية حضورها الإيجابي في السياسات التركية كما هي حاضرة سلبا في سياسات الغرب الذي جاهر بعدائه العقدي بتعبيرات صريحة وهو يتحدث عن حرب صليبية؟ أو هل ستكون العقيدة من بين محتويات «إعادة تطبيع التاريخ» ؟
السؤال الثاني:
من الطبيعي أن المنطقة لم تعد تتحمل الأيديولوجيات. فالتجارب السابقة أثبتت أن كل القوى السياسية الكبرى تدخلت في المنطقة بحثا عن مصالحها. لكنها لم تحقق مصلحة لأية حركة احتجاج وطني أو قومي أو إسلامي. وقد راقبنا تصريحات رئيس الحكومة حين أوحى بأن العهد القادم هو عهد الشراكة الاستراتيجية معلنا أن تركيا لن تقف مكتوفة الأيدي إذا شنت إسرائيل أي حرب لها على غزة أو لبنان [21] . ولا ريب أن مثل هذه التصريحات تلامس «نبض الشارع» ، لكن ألا تخشى تركيا من أن تفسد التدخلات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة عمقها الاستراتيجي؟
السؤال الرابع: (الردع)
هل ستخرج تركيا من حالة الدفاع إلى الهجوم؟
لم يكن الصراع بين السنة والشيعة باديا للعيان، بمثل هذا الوضوح، قبل الاحتلال الأمريكي لأفغانستان (2001) والعراق (2003) . لكن الصراع ليس وهميا ولا هو مجرد فتنة بين طائفتين كما يرى البعض. بل هو صراع حقيقي مكتمل الأركان منذ زمن بعيد، وقابل للاشتعال كلما توفرت أسبابه. كما أن له بيئته ومنطقه التاريخي وتحالفاته وآلياته ومضامينه ومظاهره وضحاياه. وحين النظر في بيئة الصراع، كركن مميز من أركانه، سنلاحظ وجود طائفتين من أهل السنة تقع مواقفهما من إيران على طرفي نقيض:
· طائفة المناهضين الذين يحذرون من مشروع صفوي ضد السنة حيثما كانوا. وهؤلاء هم أولئك الذين يتشاركون العيش تاريخيا في الحيز الجغرافي مع نسبة لا بأس بها من الشيعة كما هو الحال في السعودية والعراق ولبنان والكويت والبحرين واليمن والباكستان وأفغانستان ومناطق أخرى مشابهة.
· طائفة المتعاطفين مع إيران وحزب الله. ففيما عدا نفر محدود جدا عبّروا عن مخاوف جدية لديهم، بعد احتلال العراق، مما أسموه بخطر التمدد الشيعي فإن مواقف عامة السنة في بلدان سنية المذهب وشبه خالية من التواجد الشيعي مثل مصر والشام والمغرب العربي، تبدو أبعد ما تكون عن الاعتقاد بأية فتنة أو الشعور بخطر شيعي يتهدد معتقداتها.