«الجزيرة»
بين الكذب والسطو على ملكيتي الفكرية
د. أكرم حجازي
في أوائل السنة الجارية، ومع تصاعد فعاليات الهجمات الشرسة التي نفذها تنظيم القاعدة في اليمن وأفغانستان ضد الأمريكيين، اتصل بي صديق وسألني إن كنت أرغب في المشاركة في ملف تعده قناة الجزيرة عن تنظيم القاعدة؟ فقلت لا بأس. لكنك تعرف أن قراءتي تخالف قراءة الجزيرة! فما الذي يدعو الجزيرة لدعوتي؟ فقال: على كل حال سيتصل بك شخص وتتفاهم معه على الأمر. وهكذا كان. فبعد مناقشات واتصالات متبادلة مع المحرر المكلف بالملف في مركز الجزيرة للدراسات الأستاذ محمد عبدالعاطي تم الاتفاق على إعداد دراسة بعنوان: «ملاحظات منهجية في قراءة السلفية الجهادية» ، على أن يتم تسليمها في موعد أقصاه 15/ 2/2010، وهو ما تم قبله بقليل.
لن أشير بكثير أو قليل حول تقييم المركز للدراسة، ولن أطيل. فالمراسلات المرفقة أدناه توضح كل صغيرة وكبيرة. لكن خلال تصفحي للموقع فوجئت أن الملف نشر في 5/ 8/2010 بعنوان: «القاعدة .. قراءة جديدة» . وللوهلة الأولى عجبت من عدم إعلامي. لكنني حين شرعت في تصفح الملف ومحتوياته فوجئت بغياب الدراسة التي أعددتها. ثم لما شرعت بقراءة «ملخص الملف» فوجئت باستغلال الدراسة وسرقة بضعة فقرات منها أو صياغات حرفية دون الإشارة حتى إلى مصدرها. فبعثت للجزيرة شارحا ما حصل، ومستفسرا، أكثر من مرة، وطالبا الإنصاف. فما حصل سيمس سمعتي الأكاديمية ومصداقيتي خاصة وأن الدراسة سيتم نشرها لاحقا في موقعي وسيتم ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية كجزء من كتاب شامل. لكنني لم أتلق أي رد.
ولما لم يكن من الجزيرة سوى التجاهل فقد أرسلت لهم رسالة ثانية أطالبهم برقم حسابهم حتى أعيد لهم مبلغ الـ 500$ مكافأة الدراسة! فلم أتلق منهم أي رد، رغم أنني أبعث كل رسالة لهم أكثر من مرة. وكنت أرسل لهم وأعطيهم من الوقت كي يفكروا ويعيدوا النظر، لكن دون جدوى.
كنوع من الرشوة قدمت لي الجزيرة جائزة ترضية!! ففي 30/ 8/2010 تلقيت من «أمين قسم السياسة - منتديات الجزيرة توك» دعوة جاء فيها: «قررنا في منتديات الجزيرة توك بدء ندوة فكرية سياسية حول التيار السلفي الجهادي"فكره .. منطلقاته .. نتائج أعماله إلى الآن .. تأثيره على العالم"من خلال تفعيل ندوة جامعة مانعة حول هذا الفكر، وقد تباحثنا في أكثر الشخصيات قدرة حول الحديث عن هذا التيار فلم نجد أنسب ولا أرفع من سيادتكم للحديث ... والحديث معكم لا يمل .. لذلك يرجى التفضل والرد على هذه الرسالة بالإيجاب أو السلب في أسرع وقت ممكن.» .
ردي على «أمين قسم السياسة - منتديات الجزيرة توك» هو هذا الملف المرفق أدناه. عن نفسي؛ فلم أعتد الدفاع عنها، ولا الرد على السفاهات من هنا وهناك، ولست مستعدا لحوارات عقيمة ومغرضة مع أية جهة كانت. أما عن مكانتي العلمية ومصداقيتي فهي ملكي وليست من حق أي كان المساس بها، ولا هي معروضة للبيع أو للمتاجرة في المزادات العلنية والسرية. ويؤسفني أن أقول: مع كل احترامي لـ «الجزيرة» كأفراد إلا أنها كمؤسسة ليست موضع ثقتي، ولا غايتي. سبق وقلت لـ «الجزيرة» : لا تكذبوا! فإن فعلتم فلا كرامة لكم. فماذا سأقول بعد أن سطوتم على ملكيتي الفكرية إلا أن تكونوا لصوصا حتى تردوا لي حقي.
إلى ذلك الحين أدعو القراء الأفاضل والزوار الأعزاء إلى قراءة هذا الملف قبل الانتقال إلى نص الدراسة المرفقة حتى يكونوا على بينة مما فعلته الجزيرة حقا. وإنني آسف أشد الأسف إلى اضطراري للكتابة في هذا الموضوع خاصة وأن قضايا الأمة لا تحتمل التأجيل أو الدخول في مماحكات ما كنت أتمنى خوضها في يوم من الأيام. وما دفعني لذلك هو تجنب الطعن ممن يتصيدون في الماء العكر فيما لو نشرت الدراسة دون هذا البيان.
ولكم جزيل الشكر
القسم الأول: قبل صدور الملف في موقع الجزيرة
المراسلة الأولى
الأستاذ الفاضل الدكتور حجازي أكرم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الموضوع: دعوة للمشاركة في ملف بحثي بمركز الجزيرة للدراسات
يسر مركز الجزيرة للدراسات دعوتكم للمشاركة في ملف يعتزم المركز إصداره قريبا بعنوان"القاعدة .. قراءة جديدة"، ويهدف الملف إلى فهم ظاهرة القاعدة وتقديمها للقارئ العربي من خلال دراسات علمية محكمة.
وبهذه المناسبة فإن المركز يترك لكم حرية اختيار عنوان الدراسة التي يمكن أن تساهموا بها في الملف والتي تقع ضمن نطاق دائرة اهتمامكم المباشر.
-الدراسة المطلوبة في حدود خمسة آلاف كلمة مشمولة بالمصادر والهوامش والمراجع.
-موعد التسليم منتصف الشهر الجاري (فبراير/شباط) .
-المكافأة 500 دولار.
نرجو مشكورين تزويدنا برقم هاتفكم الجوال للتواصل معكم.
في انتظار عنوان الدراسة و النقاط الرئيسة التي تعتزمون التطرق إليها.
تقبل التحية وجزيل الشكر
ملحوظة:
يمكنكم التفضل بقراءة خطة الملف المرفقة وإبداء الرأي فيها فلربما أغفلنا محورا ترى أنت أهميته، كما يمكنك اختيار أحد محاورها أو أن تقترح علينا محورا ترى أنه يمكنك الكتابة فيه أفضل من تلك المحاور الموجودة في الخطة. مع العلم أن محاور النشأة والتكوين، القاعدة والإعلام، الجيل الجديد، الانتشار الجغرافي، المستقبل، قد تم توزيعها.
في انتظار ردكم الكريم
تقبل كل التحية
الرد على المراسلة الأولى
أخي الكريم
كل التحية والاحترام
لي بعض الملاحظات والاقتراحات إن رغبت في النظر إليها، ويبقى الأمر لكم فيما ترونه مناسبا للمشروع المقترح.
1)بالنسبة للشروحات باللون الأزرق فهي ملاحظات يمكن أن تساعد في ضبط الموضوع وتعميق التحليل، وحتى استنباط محاور أخرى مكملة.
2)بالنسبة لما سأكتب عنه فسأهتم، إن شئتم، بالمسألة المنهجية في قراءة الظاهرة برمتها وليس القاعدة كأحد عناصرها. وفي السياق سأتعرض لمجمل المشروع بحيث يكون ما أكتبه مدخلا للفهم أو قواعد للتحليل. وهذه وجهة نظري منذ خمس سنوات في التعامل مع الظاهرة. وكنا نقول دائما أن الظاهرة في توسع وانتشار ولم يكن أحد يصدق ذلك.
3)يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار أن الظاهرة شديدة التعقيد وواسعة المحاور. وبالتالي فالمطلوب هو توصيف لها وليس تحديد للمواقف، وحتى الآن لم يقع توصيف شامل للظاهرة، وبالتالي من العبث ممارسة النقد قبل التوصيف. لكن المشكلة هنا أن التوصيف (التشخيص الدقيق للظاهرة كما تتحدث هي عن نفسها بعيدا عن أي موقف ذاتي) غالبا ما يُفهم وكأنه ترويج وهذا ما أعاني منه منذ سنوات.
4)آمل أن أتلقى ردا على مضمون هذه الملاحظات خاصة في مشاركتي المنتظرة حول المسألة المنهجية أو ما يصلح أن يشكل مدخلا للمشروع. وآمل أن تعطيني فرصة أكثر من 15 الشهر الجاري لأنني مرتبط بدراسة عميقة للمؤتمر العالمي لإغاثة تركستان الشرقية سابدأ في إعدادها ابتداء من اليوم على أن أسلمها في العاشر من الشهر الجاري على أقصى تقدير.
وتقبل مني كل الشكر والاحترام والتقدير
د. أكرم حجازي
التعليق على الملف المرفق - باللون الأزرق:
القاعدة .. قراءة جديدة
يلحظ المراقب لتطورات الأوضاع السياسية والأمنية في منطقة"الشرق الأوسط"أن تنظيم القاعدة قد أصبح حالة بارزة في المشهد العام للمنطقة. فحضوره الفاعل والمتزايد في باكستان وأفغانستان واليمن والصومال وبلاد المغرب العربي لا تخطئه العين، بعدما كان التصور الغالب أن هذه الظاهرة تسير نحو الانحسار والتراجع في أجواء الحرب الأمريكية الدولية ضد الإرهاب واحتلال أفغانستان والعراق.
والملاحظ هنا أن العمليات التي يقوم بها هذا التنظيم أضحت تتطور بشكل مضطرد كما ونوعا، ولعل الاختراق الأمني الخطير الذي حدث في الأسبوع الأول من يناير/كانون الثاني لقاعدة خوست الأمريكية في أفغانستان، والذي نجحت القاعدة من خلاله عبر تجنيد عميل مزدوج أردني الجنسية في قتل سبعة عناصر من ضباط وكالة الاستخبارات الأميركية ( CIA) بالإضافة إلى ضابط استخبارات أردني رفيع المستوى يؤشر على المدى الذي بلغه هذا التنظيم سواء من ناحية التخطيط والتدريب أو من ناحية القدرة على التنفيذ.
هذه المعطيات تفرض على الباحثين والمراقبين، كما تفرض على السياسيين وصناع القرار إعادة قراءة القاعدة مجددا في محاولة للإجابة على الأسئلة الآتية:
ما التطورات التي طرأت على القاعدة فكرا وتنظيما؟ وهل نحن هنا إزاء"قاعدة واحدة"أم"قواعد"مختلفة الأهداف، متباينة السلوك بحسب السياقات التي تشتغل ضمنها؟
1.ما هي العوامل التي ساعدت على اتساع رقعة انتشار هذا التنظيم ووصوله إلى قرب منابع النفط في شبه الجزيرة العربية، ومنافذ الملاحة الرئيسة في القرن الأفريقي؟
2.هل للقاعدة إستراتيجية محددة وواضحة المعالم نشهد تجلياتها حاليا في أكثر من موقع من العالم، أم أن ما نراه هو مجرد ردات فعل وفورات غضب، ولا يوجد خيط ناظم يجمع هذه الشظايا المتناثرة؟
3.هل القوى الكبرى واللاعبين الإقليميين"جادين"فعلا في استئصال ظاهرة القاعدة أم أن من مصلحتهم"استثمار وجودها والتحَكّم في حجمها وخطورتها"لتحقيق مصالحهم الإستراتيجية؟
4.ما تداعيات كل ما يحدث حاليا وما هو متوقع حدوثه مستقبلا على الدول والمجتمعات التي يتواجد فيها هذا التنظيم، وما الطريقة المثلى للتعامل معه سياسيا وأمنيا؟
5.ما مستقبل هذا القاعدة في المنطقة، وهل يتجه إلى التقدم على حساب التيارات الإسلامية السلمية مستفيدا من أزمة المشاركة السياسية واستفحال التدخلات الخارجية؟
هذه الأسئلة وغيرها هي موضوع هذا الملف الذي يحاول من خلاله مركز الجزيرة للدراسات فهم ظاهرة القاعدة والتنبوء بمساراتها ومآلاتها خاصة في المناطق الساخنة والمتوترة التي ينشطون فيها.
الخطة التنفيذية
القسم الأول: القاعدة .. نظرة عن قرب
1 - (منطق) النشأة والتكوين
2 -التطور الفكري وحدود الاستمرارية والتغيير (كأطروحة عقدية لإجمالي التيار، وبالمقارنة مع الأطروحات السابقة، علمانية وإسلامية، وإلا فلا فائدة من العروض التقليدية) .
3 -العوامل المغذية لنشأة وتطور القاعدة (التدخلات الخارجية_ الأزمات السياسية- أزمة التحديث وضعف المؤسسات التقليدية كذلك، وهو الأهم، الأداءين الأمني والسياسي للتيار في ساحات المواجهة المسلحة)
4 -الجيل الجديد (يجدر الإشارة إلى الجيل القديم لمعرفة الفوارق من إضافات وأدوات عمل)
أ - الملامح والإمكانات والآليات
ب - المنظرون الجدد (للعلم فالقاعدة وحتى التيار برمته لا يقبل بمثل هذه المصطلحات ولا يعول عليها. والسبب في ذلك أنهم يخشون ممن قد يحسب عليهم ثم يتراجع. لذا لا بد من ربط المنظرين بمعيار الولاء والبراء، لذا فهم لا يعولون كثيرا على من هم خارج الساحات الجهادية، ويكتفون فقط بإحسان الظن بعيدا عن أي التزام. المعنى في ذلك أن تحديد المنظرين مسألة صعبة جدا في عرف التيار) .
5 -القاعدة والإعلام (هنا ثمة نقطة غائبة عن البحث. ومن الجيد إضافة هذا المحور رغم صعوبة الكتابة فيه. وفي الموضوع مشكلة غالبا ما تثار عن مدى دقة الأشرطة والبيان الصادرة ليس عن القاعدة فقط بل وعن التيار في مختلف الساحات، وعن قصة بن لادن هل هو حي أم ميت وعن تزوير في الأشرطة. وهذا المحور مهم في بيان حقيقة مثل الأسئلة. كما يمكن الإشارة إلى الفروق في الأداء الإعلامي بين طالبان وتيارات السلفية الجهادية، وبين القاعدة الأم وطالبان فيما يتعلق بالبيعة وعلاقتها في الاعلام، وحتى الإشارة إلى مصادر المعلومات التي تتلقاها الجماعات المسلحة التابعة للتيار ومدى الحاجة إلى الانفتاح الإعلامي عليها من قبل وسائل الإعلام أو تجاهلها) .
6 -الإستراتيجية والتكتيك (أهم نقطة في البحث هنا تتعلق بالتغيرات التي طرأت على العقيدة القتالية للتيار خاصة فيما يتعلق بمسألة التترس واختيار الأهداف ومدى عداء العدو المحتمل. فالتطورات الأخيرة، بدء من منتصف العام 2007، تغيرت بصورة جذرية، وانعكست حتى على الأهداف العالمية للتيار وأدائه العسكري والأمني. فهم يستفيدون من إخفاقات في بعض الساحات، وعلى مستويات معينة، كما حصل في العراق مثلا. وعلى) .
أ- الخطوط الإستراتيجية والخطوات التكتيكية (هنا نقطة مهمة جدا تتعلق بإعادة التمركز ونقل الثقل كلما لاحظوا أن ساحة ما ضعفت أو تم التضييق عليها فتراهم ينقلون جهدهم إلى ساحة أخرى مع الحرص على الربط الدائم بين فعاليات التيار والقضية الفلسطينية) .
ب- الانتشار الجغرافي
-أفغانستان وباكستان
-آسيا الوسطى
-اليمن وشبه الجزيرة العربية
-الصومال والقرن الأفريقي
-بلاد المغرب العربي
-أوروبا والولايات المتحدة
ج- نقاط القوة والضعف (هنا تتمركز المسألة حول ما يشبه الثنائيات مثل الجاذبية والتنفير. فهم مثلا يمتلكون عناصر جاذبية كبرى مصدرها الخطاب العقدي المتلائم مع فهم العامة من الناس مقابل الأيديولوجيات ولكنهم بنفس الوقت يظهرون كمنفرين إذا ما تعلق الأمر بالموقف من مؤسسات الدولة وموظفيها كالجيش والشرطة والأمن والبرلمان والحكومة والحاكم، وكذلك ثنائية الأداء العسكري والأمني في الساحات وسقوط المدنيين، وهكذا ... ) .
7 -القاعدة في الرؤى والسياسات الغربية (لو أن كتاب هذا المحور من الغربيين أنفسهم لكان أفضل. لأن القارئ العربي سيكون محملا بأيديولوجيته بحيث يصعب فهم الموقف الغربي من الداخل. فالغرب مثلا لا يهمه قصة الدولة الإسلامية بقدر ما يركز على خطر مثل هذه الدولة على نمط الحياة والحضارة التي يعيشها، وهنا تبدو المصالح والعداء الغربي للإسلام مسألة ثانوية تهمنا كمسلمين أكثر مما تهمه ... مجرد وجهة نظر) .
القسم الثاني: تداعيات نشاط القاعدة
أ - على الدول والمجتمعات (أهم نقطة هنا تكمن في ملاحظة انتشار القاعدة في المجتمع والدولة على أساس فردي بعيدا عن أية معايير طبقية باعتبار أن أطروحة التيار عقدية. وهنا تكمن صعوبة التنبؤ بانتشار التيار اجتماعية أو معرفة مدى تغلغله في أوساط المجتمع والدولة بكل تشكيلاتهما الطبقية والسياسية والثقافية) .
ب - على الأمن الإقليمي والعالمي (بطيعة الحال فالمشكلة الإقليمية هنا تتمثل بتغيير أنظمة الحكم ورفض أطروحاتها إلا إذا استجابت لمشاكل الأمة أو على الأقل ابتعدت عن الأطروحة الغربية. لكن المشكلة هنا أن أطروحة التيار لا تؤمن بالإصلاح السياسي ولا بأطروحات مكافحة الفساد. أما عالميا فالنقطة المثيرة للجدل في أطروحة التيار تتعلق بالموقف من النظام الدولي والعلاقات السائدة فيه. فالقاعدة مثلا لا تعارض النظام القائم كخلاصة بشرية لكنها ترفض مرجعياته القانونية والسيطرة والهيمنة ومصادرة الحقوق. لذا لا يبدو غريبا أن يتحدث بن لادن مثلا عن التغيرات المناخية تارة وعن الدولار تارة ثانية وقبلها عن الهدنة فضلا عن رسائله إلى الشعوب الأمريكية والأوروبية. فبالنسبة للقاعدة معادلة الأمن واحدة بين الجانبين. ونقطة أخرى مهمة في البحث تتعلق بأعداء التيار المحتملين في العالم. فليس صحيحا أن القاعدة مستعدة للهجوم في كل زمان ومكان إذا استطاعت ذلك. فهي كأطروحة عقدية ملزمة باتباع السياسة الشرعية التي تفرض عليها التعامل مع المحاربين وغير المحاربين وليس مع المدني والمسلح حيث لا وجود لمثل هذه المصطلحات في العقيدة فضلا عن أن الأطروحة العقدية تلزم القاعدة بالمصالح والمفاسد والمنافع والأضرار. لهذا نجدها الآن بعد تجربة العراق تعيد انتقاء أهدافها بدقة وكذلك أعدائها) .
القسم الثالث: خيارات وتجارب في التعامل مع ظاهرة القاعدة ونظرة على مستقبلها
(إبقاء الجملة المسطرة في المحور الرابع لتجنب التكرار)
1 -خيارات في التعامل مع القاعدة
أ- الاستئصال الأمني والعسكري
ب- الحوار والاستيعاب (كظاهرة مستفزة أصلا من الأفضل مراقبتها والتركيز على إدارتها أكثر من مصادمتها خاصة وأنها في تصاعد وانتشار صعب التحديد)
القسم الرابع: مستقبل القاعدة
مستقبل القاعدة
يتوقف على ضبط عناصر القوة والضعف في إجمالي الظاهرة
المراسلة الثانية
الأستاذ الفاضل الدكتور أكرم حجازي
شكرا جزيلا على ردكم وتفاعلكم الجاد مع خطة ملف القاعدة والاقتراحات المفيدة التي تفضلتم بإرسالها إلينا والتي سنأخذها بعين الاعتبار ونستفيد منها إن شاء الله.
وبالنسبة لمقترحك الذي تفضل الكتابة فيه والخاص بوضع قواعد منهجية لقراءة ظاهرة القاعدة بحيث تكون مدخلا تمهيدا للملف ككل؛ نرجو التكرم بكتابة العناوين الفرعية (النقاط الأساسية) التي سوف تتناولونها تحت هذا العنوان حتى نعرف بالضبط مسار الدراسة التي ستقومون بها وحتى نطلب من بقية الكتاب - في حال إقرار هذا المدخل- عدم التطرق إليها تجنبا للتكرار.
مع التحية
محمد عبد العاطي
الرد على المراسلة الثانية
إليك أخي الكريم أهم المحاور في الورقة المقترحة من طرفي:
1)التركيز على توصيف الظاهرة كمنهج في الفهم والتحليل
• فالتوصيف هنا يعني التشخيص الدقيق للظاهرة بلغتها بعيدا عن أي تدخل من الباحث. فالمعني بالتوصيف هو التيار ذاته وكيف يرى نفسه ويعبر عنها وليس كيف يراه الآخرون.
• هذا الاختيار يفرض، في البداية، على الباحث تجنب النقد ما استطاع إلى ذلك سبيلا، رغم صعوبة أن يفلت الباحث منه في بعض الأحايين.
• ضرورة الابتعاد عن المؤثرات الأمنية أو السياسية أو الأيديولوجية وحتى الإعلامية الشائعة في تعاملها مع الظاهرة أو تناولها لها، حتى لا يختلط التحليل بالتقييم والموقف منها وسبل مواجهتها.
2)ضبط لغة التوصيف
• تقتضي النظر إلى الظاهرة باعتبارها ظاهرة عقدية. وهذا الأمر، بموجب لغة الظاهرة، يستدعي التمييز بين الأطروحة العقدية والأطروحة الأيديولوجية أو التمييز بين الحكم الشرعي والموقف الأيديولوجي أو التمييز بين الظاهرة وما عداها من ظواهر سابقة أو راهنة وعدم التعامل معها كما لو أنها حزب أو تنظيم أو جماعة وطنية.
• ملاحظة أن القاعدة غدت أحد عناصر الظاهرة المكونة لما يسمى بتيار السلفية الجهادية، وبالتالي فهي تتمتع بسلطة معنوية وشرعية وليس بسلطة تنظيمية مركزية على الجماعات الأخرى المكونة للتيار.
• قراءة الظاهرة بموجب ما تطرحه من مصطلحات عقدية مقابل التوقف عن استعمال مصطلحات أيديولوجية في التوصيف كالتحدث مثلا عن شعبية التيار. فالأطروحة العقدية لا تعنيها مصطلحات الشعبية والجماهير والأمة والثورة والتحرر بمحتوياتها الحديثة، كما أنها لا تقيم وزنا لقلة أو لكثرة بقدر ما تلتزم بأداء ما تراه واجبات دينية متعينة.
• التوقف عن ربط شرعية الجماعات السلفية أو بقائها واستمراريتها بما يسمى الرموز أو المنظرين والمشايخ مهما كانت مستوياتهم الشرعية أو فعلهم التاريخي، بمعنى آخر التوقف عن ربطها بالأشخاص سواء كانوا علماء أو ذوي سابقة جهادية. فالقاعدة أو أي جماعة سلفية لا تعترف قط إلا بسلطة الدليل الشرعي.
• رؤية أداء التيار العسكري والأمني والسياسي والإعلامي في ضوء الحكم الشرعي والفعل التاريخي للصحابة والتابعين وكذلك في ضوء فقه السياسة الشرعية.
3)صعوبات التوصيف
• بما أن الظاهرة هي تعبير عن أطروحة عقدية فإن مصدر الخطاب الرئيس فيا هو النص الشرعي. وهذا يعني أن الباحث سيجد نفسه أمام لغة صعبة وغير مفهومة إلا للمتخصص، وبالتالي فهو ملزم، إذا رغب في دراسة الظاهرة، بتحمل عناء: (1) التنقيب عن جواهر الخطاب من مصادر شتى بما فيها الشبكات الجهادية وحتى غرف الدردشة و (2) تحويل الخطاب الشرعي إلى خطاب فكري أو سياسي يمكن فهمه. وكلتا العمليتين صعبتين جدا وتستهلكان الكثير من الجهد والوقت.
• صعوبة الدراسة الميدانية لتيار خفي عن الأعين ومراقبة أدائه. ولا شك أن الفضاء السيبيري هو المجتمع الوحيد المتاح في مراقبة الظاهرة، ومعاينة سمت الأحداث ووزنها ومدى التفاعل معها.
• حين البحث عن لغة الأطروحة في متن جواهرها الشرعية ينبغي الحذر من أطروحات ومداخلات ما يسمى بأنصار التيار دون إغفال الاستفادة منها. فالأنصار أكثر شططا في عروضهم للظاهرة من الخطاب الرسمي. وفي أغلب الأحايين يبدون كالسيف المسلط على رقاب الرموز والقادة. ويساهمون حتى في التأثير على خطاباتهم.
هذه الملاحظات تمثل إجمالي ما ستتعرض له الورقة المقترحة من طرفنا. مع الإشارة إلى تدعيم بعض الملاحظات بأمثلة لضبط حقيقة الأطروحة كما تقدم نفسها. لكنها ليست ملزمة لأحد ولا حتى للمشروع. فهي من جهة تمثل قراءة منهجية شخصية وبنفس الوقت يمكن استعمالها كنقاط يمكن لأي باحث الاسترشاد بها. وآمل أن يكون الأمر قد اتضح بعض الشيء.
وتقبل مني كل الاحترام والتقدير.
د. أكرم حجازي
المراسلة الثالثة: