د. أكرم حجازي
كنت وما زلت من المؤيدين للمقاومة والرافضين لإدانتها سواء كانت عربية أو فلسطينية خشية أن ينتهي بنا المطاف إلى صور تذكارية للأمة على شاكلة سجناء أريحا أو الأمن الوقائي في نابلس. والحقيقة أنه ليس المقاومة وحدها من تلقت الصفعة المدوية التي وجهها لها التصريح السعودي وبعض الدول العربية بإدانة المقاومة، بل أن المواطن العربي ذاته تلقى ذات الصفعة ومن العيار الثقيل، وصيغة من يقول له: أنْ أغلق فمك فأنت لا تفهم مصلحتك ولا مصلحة الأمة. فالدهماء بعرف المدافعين عن عرب الإدانة ليس لها حق إبداء الرأي حتى لو تعرضت للقتل والإذلال والقهر والابتزاز، وحتى لو جردت من ملابسها أمام عدسات الكاميرا وقدمت كمساخر للعالم أجمع، وحتى لو تأكد لها للمرة الألف أن إسرائيل قد جن جنونها فعلا بتدمير نصف بيروت وقتل المئات وضرب كل هدف استراتيجي وتشريد نحو نصف مليون مواطن.
لا ريب أن بعض الغطاء العربي والدولي الكلي للعدوان الإسرائيلي مثل علامة فارقة في الصراع العربي الإسرائيلي وغدا كافيا لا محالة للإقرار بوجود فصم حقيقي في العلاقة ما بين المقاومة والدولة أو ما بين المواطن والحكومة. ومهما كانت التبريرات، وهي غير موجودة أصلا، فلن يصلح العطار ما أفسده الدهر، ذلك أن الانقسام الاجتماعي والسياسي في صفوف الأمة بات حقيقة واقعة يصعب رأب الصدع فيها.
ولا شك أن السلفية الجهادية وهي تقدم نفسها كأعظم قوة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل على مستوى العالم، في تبنيها لمصالح الأمة الإسلامية وليس مصالح قطر بعينه، من المفترض أن يكون لها موقفا واضحا مما يجري على الأقل بلسان رموزها الكبرى مثل أسامة بن لادن وأيمن الظواهري، وهو ما لم يتضح حتى اللحظة. وقد يتفهم المراقب ظروف هذه القيادات وصعوبة تواصلها السريع في التعقيب على الأحداث، غير أن من يجوب المنتديات المحسوبة على تيارات السلفية الجهادية سيفاجأ إلى حد الذهول بمواقف شامتة ومحرضة تتماهى إلى حد التطابق مع قوى الإدانة العربية والعالمية لحزب الله! في وقت تخوض فيه قوى المقاومة معارك أشد شراسة وتدميرا وفتكا مما تعرضت له في مرات سابقة، وفي وقت يتحسب فيه الجميع لتداعيات سياسية خطيرة على المنطقة والعالم أجمع قد تنتهي بكوارث مصيرية لا سمح الله فتمس كل فرد وليس فقط الدول أو الأنظمة أو المجموعات السياسية وغيرها.
فكيف تناولت هذه المنتديات المتصارعة فيما بينها والمتضامنة في موقف لا مثيل له الحرب الدائرة الآن في لبنان؟ وما هي حقيقة المواقف المتداولة؟ من المؤكد أن المتجول في المنتديات سيلحظ تيارين متصارعين أحدهما معارض لحزب الله والآخر مؤيد له.
التيار المعارض:
يبني هذا التيار مواقفه على أسس عقدية. لذا فهو يكفر الحزب ولا يرى فيه إلا حزبا طائفيا يعبر عن الشيعة أو الرافضة ويصفه بأقذع الصفات وأنكرها كحزب اللات والشيطان والحكيم وإيران والكذبة الكبرى والحزب الرافضي والصفوي وعملاء اليهود والأمريكان حتى أنه لا يتقبل أي توضيح أو تفسير من أي طرف آخر، ولا يعترف له بجهد ولا بتضحية ولا يتصور أنه فعلا نفذ عملية أسر الجنود اليهود إلا لخدمة إيران ودعما لها لتخفيف العبء الدولي عنها فيما يتعلق بقضية البرنامج النووي. وقد جهد هذا التيار في التنقيب في الصحافة العربية ووسائل الإعلام بحثا عن البيانات والفتاوى والمقالات والتحليلات والتعليقات وكل صغيرة وكبيرة تتحدث صراحة عن إدانة حزب الله وتحمله مسؤولية ما يجري، بل والتشكيك في نضاله وتضخيم فعل ما وتقزيم آخر بحسب ما يحقق غايته وبطريقة تشبه الردح، وفيها الكثير من الافتراء والكذب وتزوير الحقائق والتحريف. هذه المنتديات امتلأت بكم هائل من ردود الفعل السلبية التي لا تقيم وزنا لعالم ولا لكاتب ولا لفقيه أو مؤرخ أو محلل أو سياسي، بل أن كتابها لا يتورعون عن الرد على من يخالفهم الرأي باتهامه بالكفر الصريح والتشيع والخروج عن الملة والسخرية وإلحاق الأذى به حتى باتوا كالرافضة. والأسوأ أنهم في هذا الجحيم اليومي حيث يتسمر الناس بكافة شرائحهم ومذاهبهم وطوائفهم ودياناتهم وعلى مدار الساعة أمام شاشات التلفزة تشعر وكأنهم هجروا العالم وما يجري حولهم وتفرغوا فقط للتحريض على حزب الله وكأن المعركة والأولوية وكل الكون بالنسبة لهم توقف عند حزب الله بوصفه المصيبة التي حلت على رؤوس السنة. أي أنهم نصبوا من أنفسهم المدافعين عن السنة وولاة أمورها ويا ويل من خالفهم.
فقد تجد مثلا رأيا متشددا ينتهي إلى القول بتمني فرضية أن يكون الموقف السعودي في إدانته لحزب الله وتحميله المسؤولية ضربة معلم إن قصد منها دق إسفين في العلاقة بين الشيعة والسنة! وقد تجد من يستحب القول بأن إسرائيل تقصف الأماكن التي يسكنها السنة وتبتعد عن مناطق الشيعة!؟ وثمة من يشهد الله على أنه شامت بحزب الله، وآخرون يردون باستهزاء على من يذكرهم بقول الله تعالى:"لتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُو"فيستحضرون الآية الكريمة:"ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى .. الآية"، ثم يتساءلون:"فما رأيك أن نواد بوش وأمريكا والاتحاد الأوربي الصليبي وأن نتودد إليهم فهم أقرب الناس إلينا مودة أليسوا نصارى؟!!!"وقد يتبادر إلى ذهن المتابع الاعتقاد أن مثل هؤلاء مخترقون أو مغالون ولكن سرعان ما يتبدد اعتقادك لما تأتي مواقف الإدانة لحزب الله من كتاب كبار محسوبين على السلفية الجهادية أمثال د. هاني السباعي في مقالة له بعنوان:"لا رجعت ولا رجع الحمار"، فضلا عن استحضار هؤلاء لفتاوى أبي قتادة في التكفير وغيرهم الكثير.
ومن الواضح أن هذا التيار لا يميز قط بين الموقف السياسي والموقف العقدي، بل أنهم خلطوا تماما بين ما يجري في العراق على يد مجرمي الشيعة من فرق الموت وقوات بدر وغيرهم من القتلة المأجورين وبدعم أمريكي وبين مقاومة تخوض حربا طاحنة مع إسرائيل وبدعم أمريكي وعربي مكشوف. ويبذلون جهودا جبارة لإسقاط ما يجري في العراق على شيعة لبنان وتحميلهم مسؤولية كل الجرائم التي ترتكب بحق السنة، بل أنهم يستحضرون كل تاريخ الشيعة ومواقفهم وخيانات الصفويين والعلقمي وصولا إلى تحالفهم مع الاستعمارين الفرنسي والبريطاني مرورا بنشأة حزب الله وعلاقته بإيران ووصولا إلى سقوط بغداد وظهور فرق الموت وعصابات الحكيم وقوات بدر. كما أنهم يعيبون على الفلسطينيين من مدنيين ومسلحين لاسيما حركتي حماس والجهاد تأييدهم لحزب الله ومناصرتهم له مذكرين أن الشيعة يقتلون إخوانهم في العراق ويشردونهم. ويشترك في هذه المواقف منتدى رسالة الأمة الجهادية المحسوب على جهات سلفية جهادية فلسطينية.
ومن الملفت للانتباه أن مضمون المادة المعارضة على اختلاف أشكال تحريرها من نصوص وتعليقات ومقالات وردود هي نفسها تقريبا في كل المنتديات مما يعني وحدة في الموقف تجاه حزب الله والشيعة بقطع النظر عن أي اعتبارات أو حسابات أو نظر في موضوعية ما ينشر، إذ يكفي فقط أن تكون المادة المعروضة للنشر تدين حزب الله حتى تجد لها حيزا من الحضور وحيزا أكثر من المناقشات والردود المؤيدة غالبا لها. ومن المثير حقا أن أغلب القضايا التقليدية كتسقط الأخبار أو الأفلام الجهادية أو أخبار المقاومة العراقية أو أخبار طالبان والقاعدة تراجعت إلى حد التلاشي في بعض الأحايين ولم تعد تجد لها حيزا أو اهتماما ذا شأن.
التيار المناصر
ينبني موقفه على التمسك بالموقف التقليدي لأهل السنة من الطائفة الشيعية والرافضة على العموم. فما من أحد أعلن تشيعه ولا جاهر به ولا تمناه ولا دافع عنه ولا أنكر جرائم بعض فئاته وعصاباته ضد السنة في العراق خاصة ولا سامح أحدهم أو عفى عن جرائم شيعة العراق بحق الأمة والدين، ولكنهم، على قلتهم ومواقفهم الواضحة والثابتة، لم يفلتوا من هيمنة التيار المعارض الذي يكيل لهم الضربات من كل حدب وصوب ويتعامل معهم كمتهمين بدعم الرافضة ومدانين بالتخلي عن إخوتهم السنة في العراق، ومع ذلك فهم يتحلون بنوع ملحوظ من الصبر ويجهدون في العمل على تحييد الموقف العقدي حاليا ومحاصرة الفتنة والانقسامات وتحديد الأولويات. وفي واقع الأمر فهم لا يختلفون مع التيار المعارض إلا بالدعوة إلى وجوب التمييز بين الموقف العقدي والموقف السياسي، وكذلك في التأكيد على أن الشيعة هم أهل قبلة ولا يجوز بأي حال من الأحوال مساواتهم بالمشركين واليهود والتلهي بالتحريض وشق الصفوف وإطلاق التكفير على عواهنه. كما لا يجوز وضع كل الشيعة في سلة واحدة بحيث يتساوى المغالي مع العامة والطفل مع الشاب والجاهل مع العالم والعميل الخائن فيهم مع الوطني.
وفيما يتعلق بحزب الله يقرأ المناصرون موقفه باعتباره مقاومة تمثل قاسما مشتركا بينه وبين السنة، وهو إن كان يتلقى دعما من إيران وسوريا مما يجعله عميلا لإيران بالدرجة الأساس إلا أنه ليس عميلا لإسرائيل ناهيك عن أن يكون عميلا لأمريكا. ولسان حالهم كمن يقول: ليكن حزب الله من الرافضة، وليكن ممن يختلف معه أهل السنة، وليكن ممن أخطؤوا بحق القاعدة حين وصفهم بالتكفيريين فهذا ما لم يختلف عليه أحد من السلفية الجهادية ولكن ليس هذا وقت الحساب، فهم الآن مقاومة ويقاتلون نفس العدو الذي نقاتله، ولأنهم كذلك فقد نجحوا في أسر جنود يهود وأحيوا الأمل لدى آلاف العائلات الفلسطينية في تحرير أبنائهم وبناتهم وأطفالهم من قبضة اليهود، كما أن عملية حزب الله شكلت تحد ومساندة واضحة للأخوة الفلسطينيين ويمكن الاستفادة منها فلماذا نقف ضدهم؟ ولمصلحة من معاداتهم في هذا الوقت بالذات؟
ثم أن حزب الله بالذات لم يؤذ الفلسطينيين وهو شيعي في حين آذته حركة أمل إيذاء بالغا، وخلافاتنا السياسية مع حزب الله أقل من أن تذكر. ومما يستوجب نصرته أن طائفة الشيعة في لبنان طائفة عربية أصيلة وليست طائفة إيرانية كما هو أغلب الحال في العراق، ومن العبث التحصن بالأطروحة الفارسية لرمي الحزب بها وتجاهل الفوارق الموضوعية والتاريخية في تكونه كحزب سياسي مقاوم وليس عصابة على شاكلة فيلق بدر الشيعي. فلم يشارك الحزب بتصفية الفلسطينيين أو اغتيالهم في لبنان أو ملاحقتهم أو مطاردتهم، ولم يضيق الخناق عليهم وهو الذي دعا وناضل من أجل أن يمنحوا حقوقهم في لبنان، كما أنه أيا كانت مبررات الحزب في عمليته النوعية فقد جاءت بصريح الفعل دعما للفلسطينيين في الوقت الذي يحتاجون فيه إلى الدعم ولكن ما من مجيب لاسيما بعد عملية الوهم المتبدد حيث تداعت عليهم الضغوط من كل حدب وصوب حتى انفجرت مواقف إدانة وتنديد ولوم.
أما فيما يخص المقاومة فالإدانة العربية لم توجه أبدا لحزب الله وإن كان الحزب استعمل ككبش فداء للتصريح السعودي الشهير. فالمطلوب أمريكيا وإسرائيليا وأوروبيا وإقليميا من بعض الأدوات المحلية هو رأس المقاومة وإرادة المقاومة أيا كانت هويتها، وإذا كان من المناسب أن تتنبه السلفية الجهادية لخطورة حزب الله في المنطقة بوصفه حزبا رافضيا له ولاءات خارجية فمن الأولى بها التنبه للخطر الأكبر وهو القضاء على جذوة المقاومة بغطاء عربي لم يسبق أن حدث في يوم ما بهذه الصورة الصارخة، فالمناصرون للحزب يتوجهون بسلسلة من التساؤلات للمعارضين: قولوا لنا ما الذي فعلناه لنصرة إخواننا الفلسطينيين؟ بل ما الذي قدمناه غير التبجح في المنتديات والمماحكات وكيل السباب والشتائم والتحريض وتثبيط العزائم؟ ألسنا القاعدين وهم الفاعلين؟ لقد أسروا جنديين ولم نفعل شيء، وأذلوا اليهود ولم نفعل شيء، وأفرحتنا عمليات الأسر وها نحن ننقلب عليهم، فماذا تروننا فاعلين؟ أنسلم الجنود لليهود؟ أليس من الظلم أن تدمر إسرائيل لبنان ويقتل الأطفال والأبرياء ونحن نتفرج ثم ندعو عليهم: اللهم اضرب الظالمين بعضهم ببعض؟
ولكن ما لم يعلق الكثير عليه من الطرفين ألمح إليه البعض بعجالة وهو موقف القاعدة من الأحداث الجارية، فالبعض يطالب الشيخين بن لادن والظواهري بسرعة البت في الأمر وكأنهم يتخوفون من فتنة، والبعض الآخر يستشهد بدروس الزرقاوي الشهيرة: هل أتاك حديث الرافضة؟"على كفر حزب الله، ويذكرون بموقفه من الحزب وعتابه له على منعه المجاهدين الفلسطينيين في لبنان من مهاجمة إسرائيل. ولكنهم لا يأتون على ذكر فتاوى قادة السلفية الجهادية ومنظريها مثل أبو محمد المقدسي الذي جاهر بأنه يختلف مع الزرقاوي في مسألة تكفير عموم الشيعة وكذا فعل بن لادن والظواهري اللذان أكدا على مقاتلة الخونة والعملاء منهم في العراق ممن شاركوا في الحكومة أو تعاملوا مع الأمريكان أو المنضوين تحت راية الحرس الوطني العراقي."
تعقيبا على الموقفين
إن قراءة في الموقفين من المؤكد أنها تحتاج إلى التمحيص والتدقيق والمناقشات كيما يتسنى لنا تفسير حقيقة هذه المواقف، ومبدئيا يمكننا الوقوف على بعض الملاحظات المثيرة في هذا الشأن، ولا ندري إن كان أي من الطرفين لاحظها أم لا:
• إن الموقفين يكشفان بوضوح عن نوعين من السلفية إحداهما (ذات طابع رافضي) لا تتقبل النقد ولا الرأي ويمثلها تيار المعارضين والأخرى (ذات طابع سياسي) تقرأ الواقع دون أن تتخلى عن مناصرتها للسلفية الجهادية، أما السلفية العقدية الجهادية برموزها الكبرى فهي غائبة تماما عن إبداء رأيها لدرجة أن الدعوات باتت تستفتي هيئات العلماء الرسمية لتحديد مواقفها من الحرب وهي المدانة أصلا من قبل السلفية الجهادية.
• من الواضح أن الموقفين يكشفان أيضا عن عدم وضوح الرؤية والراية لدى ما يمكن تسميتها بالسلفية الجهادية، ومن الأوضح أن تأخر القاعدة في التعليق على حدث بحجم الحرب الجنونية الدائرة، ويهم الأمة، هو أمر غير مسبوق، وقد يعني أن القيادة واقعة بين فكي كماشة، فإما أنها تواجه صعوبات أو أنها في حرج شديد. وفي كلتي الحالتين ثمة إشكال كبير يحتاج إما إلى إجابة حاسمة وإما إلى مراجعة في أدبيات السلفية الجهادية. وفي كلتي الحالتين أيضا فالقيادة والراية باتتا على المحك.
• تذكرنا مواقف التيار المعارض بتناقضات عجيبة تجعل المراقب يتساءل فعلا: هل هؤلاء من المناصرين للسلفية الجهادية؟ وهل يعبرون عن احترام لقادتها التاريخيين؟ نقول ذلك لأن بن لادن وغيره قد اعترفوا بمبدأ تقاطع المصالح مع الولايات المتحدة والدول التي دعمت حركة المجاهدين إبان الاحتلال السوفياتي لأفغانستان، بيد أن هؤلاء لا يقرون ولا يعترفون بأي تقاطع للمصالح بقدر ما يستشرسون في تحطيم حزب الله حتى لو انتصر على إسرائيل وهزمها شر هزيمة لا لشيء إلا لأنه من الطائفة الشيعية. والطريف أن مواقفهم تتقاطع مع مصالح ما أسميناه بعرب الإدانة للمقاومة وبالتالي مع المواقف الأمريكية واليهودية والأوروبية المعادية للأمة.
• أما الأمر الأشد أثارة فهو أن القوى المعادية للمقاومة قد نجحت، من حيث تدري أو لا تدري، في ضرب شعبية السلفية الجهادية في الصميم والوجدان بسبب مواقف التيار المعارض من الحرب على لبنان. فليس من المعقول أن تتجند الأمة في موقف شديد التعاطف مع المقاومة ومطالبها سواء كانت في لبنان أو في فلسطين ثم تخرج أقسى الطعون من صلب التيار الجهادي وكأن الأمة اجتمعت على ضلال وهو أمر غير صحيح. ولا شك أن مثل هذه المواقف، إن استمرت بلا مراجعة أو حسم، ستؤدي إلى خسارة فادحة في شعبية السلفية الجهادية وعلى الخصوص تنظيم القاعدة.
• بقي أن نشير أن حزب الله أثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه أقوى تيار مقاومة في العالم العربي والإسلامي على المستويين العسكري والشعبي، كما أثبت أنه الأقدر على إيلام إسرائيل وعلى تفجير الأوضاع، كما أثبت أنه يحظى بمصداقية وشعبية عربية وإسلامية بقطع النظر عن بنيته الطائفية. وهذا مؤشر على أن الأمة تستجيب للتحديات الكبرى وتتلهف لنصر أيا كان صانعه لاسيما بعد الصفعة التي تلقتها من عرب الإدانة.
نشرت بتاريخ 03 - 03 - 2009