فهرس الكتاب
مُتَابَعَةٌ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ يُبَيِّنُ الْوَصْفَ وَيُثْبِتُ الشَّرِكَةَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَامَّةُ الْأَشْعَرِيَّةِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ كَالْغَزَالِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ الدَّقَّاقِ وَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ كَجٍّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَلْزَمُنَا اتِّبَاعُهُ أَيْ اتِّبَاعُ النَّبِيِّ فِيهَا أَيْ فِي تِلْكَ الْأَفْعَالِ وَتَكُونُ وَاجِبَةً فِي حَقِّهِ وَفِي حَقِّهَا وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَبِهِ قَالَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ شُرَيْحٍ وَالْإِصْطَخْرِيُّ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ وَالْحَنَابِلَةُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ يُعْتَقَدُ الْإِبَاحَةُ فِيهَا فِي حَقِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا يَثْبُتُ الْفَضْلُ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَهُوَ الْوُجُوبُ أَوْ النَّدْبُ فِي حَقِّهِ إلَّا بِدَلِيلٍ. قَوْلُهُ (وَلَا يَثْبُتُ الْمُتَابَعَةُ) ذُكِرَ فِي التَّقْوِيمِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ رحمه الله يُعْتَقَدُ الْإِبَاحَةُ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلُ بَيَانِ سَائِرِ الْأَوْصَافِ , وَإِذَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى وَصْفٍ زَائِدٍ نَحْوُ الْوُجُوبِ مَثَلًا كَانَ النَّبِيُّ عليه السلام مَخْصُوصًا بِهِ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلُ الْمُشَارَكَةِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ رحمه الله وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ إنْ عُلِمَ صِفَةُ فِعْلِهِ أَنَّهُ فَعَلَهُ وَاجِبًا أَوْ نَدْبًا أَوْ مُبَاحًا , فَإِنَّهُ يُتَّبَعُ فِيهِ بِتِلْكَ الصِّفَةِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ , فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِيهِ صِفَةُ الْإِبَاحَةِ ثُمَّ لَا يَكُونُ الِاتِّبَاعُ فِيهِ ثَابِتًا إلَّا بِقِيَامِ الدَّلِيلِ. فَعَلَى مَا ذُكِرَ فِي التَّقْوِيمِ يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَا يَثْبُتُ الْمُتَابَعَةُ مِنَّا إيَّاهُ لَا يَصِحُّ مُتَابَعَتُنَا لِلنَّبِيِّ عليه السلام فِي أَفْعَالِهِ سَوَاءٌ عُلِمَتْ صِفَاتُهَا أَوْ لَمْ تُعْلَمْ إلَّا بِدَلِيلٍ يُوجِبُ الْمُشَارَكَةَ وَعَلَى مَا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ يَكُونُ مَعْنَاهُ وَلَا يَثْبُتُ الْمُتَابَعَةُ فِي الْأَفْعَالِ الَّتِي لَمْ يُعْرَفْ صِفَاتُهَا إلَّا بِدَلِيلٍ وَمَا ذَكَرَ أَبُو الْيُسْرِ يُؤَيِّدُ الْمَذْكُورَ فِي التَّقْوِيمِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا يُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ قَوْلُهُ (وَقَالَ الْجَصَّاصُ) ذُكِرَ فِي التَّقْوِيمِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ يُعْتَقَدُ الْإِبَاحَةُ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلُ الْبَيَانِ عَلَى صِفَةِ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ عليه السلام ثُمَّ يَلْزَمُنَا يَعْنِي بَعْدَ الْبَيَانِ عَلَى ذَلِكَ الْوَصْفِ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلُ اخْتِصَاصِهِ بِهِ. وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَكَانَ الْجَصَّاصُ يَقُولُ بِقَوْلِ الْكَرْخِيِّ إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ فَالِاتِّبَاعُ لَهُ فِي ذَلِكَ ثَابِتٌ حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى كَوْنِهِ مَخْصُوصًا فَمَا ذُكِرَ فِي التَّقْوِيمِ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ الِاتِّبَاعُ عِنْدَهُ إذَا عُرِفَ وَصْفُ ذَلِكَ الْفِعْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْيُسْرِ وَمَا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاتِّبَاعَ ثَابِتٌ عِنْدَهُ بِكُلِّ حَالٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَذْكُورُ فِي التَّقْوِيمِ مُوَافِقًا لِمَا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَيْضًا يُعْرَفُ بِالتَّأَمُّلِ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ عَلَيْنَا اتِّبَاعُهُ مَعْنَاهُ لَنَا جَوَازُ مُتَابَعَتِهِ فِيهِ لَا يُتْرَكُ ذَلِكَ أَيْ لَا يُحْمَلُ عَلَى الْخُصُوصِيَّةِ إلَّا بِدَلِيلٍ أَوْ مَعْنَاهُ وَجَبَ عَلَيْنَا اعْتِقَادُ إبَاحَتِهِ فِي حَقِّنَا لَا يُتْرَكُ ذَلِكَ الِاعْتِقَادُ إلَّا بِدَلِيلٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِ الْجَصَّاصِ وَبَيْنَ قَوْلِ الْفَرِيقِ الثَّانِي أَنَّ الِاتِّبَاعَ وَاجِبٌ عِنْدَهُمْ عَلَى اعْتِقَادِ أَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ وَاجِبٌ فِي حَقِّهِ وَفِي حَقِّنَا , وَالِاتِّبَاعُ فِي قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ ثَابِتٌ عَلَى اعْتِقَادِ أَنَّهُ مُبَاحٌ فِي حَقِّهِ وَفِي حَقِّنَا كَمَا لَوْ ثَبَتَ بِالتَّنْصِيصِ إبَاحَةُ فِعْلٍ لَهُ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ وَجْهُ