فهرس الكتاب
قاله قتادة. وقيل: المؤتفكات كل من أهلك، كما يقال: انقلبت عليهم الدنيا."أتتهم رسلهم بالبينات"يعني جميع الأنبياء. وقيل: أتت أصحاب المؤتفكات رسلهم، فعلى هذا رسولهم لوط وحده، ولكنه بعث في كل قرية رسولا، وكانت ثلاث قريات، وقيل أربع. وقوله تعالى في موضع آخر:"والمؤتفكة" [النجم: 53] على طريق الجنس. وقيل: أراد بالرسل الواحد، كقوله"يا أيها الرسل كلوا من الطيبات" [المؤمنون: 51] ولم يكن في عصره غيره.
قلت: وهذا فيه نظر، للحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله خاطب المؤمنين بما أمر به المرسلين) الحديث. وقد تقدم في"البقرة". والمراد جميع الرسل، والله أعلم.
قوله تعالى:"فما كان الله ليظلمهم"أي ليهلكهم حتى يبعث إليهم الأنبياء."ولكن كانوا أنفسهم يظلمون"ولكن ظلموا أنفسهم بعد قيام الحجة عليهم.
وفي الظلال:
الدرس الأول:42 - 48 استئذان المنافقين في القعود عن تبوك ومكائدهم ضد المسلمين
من هنا يبدأ الحديث عن الطوائف التي ظهرت عليها أعراض الضعف في الصف. وبخاصة جماعة المنافقين , الذين اندسوا في صفوف المسلمين باسم الإسلام , بعد أن غلب وظهر , فرأى هؤلاء أن حب السلامة وحب الكسب يقتضيان أن يحنوا رؤوسهم للإسلام , وأن يكيدوا له داخل الصفوف بعد أن عز عليهم أن يكيدوا له خارج الصفوف.
وسنرى في هذا المقطع كل الظواهر التي تحدثنا عنها في تقديم السورة كما يصورها السياق القرآني. ونحسب أنها ستكون مفهومة واضحة في ضوء ذلك التقديم الذي أسلفنا:
لو كان عرضًا قريبًا وسفرًا قاصدًا لا تبعوك , ولكن بعدت عليهم الشقة ; وسيحلفون باللّه لو استطعنا لخرجنا معكم , يهلكون أنفسهم , واللّه يعلم إنهم لكاذبون. عفا اللّه عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ? لا يستأذنك الذين يؤمنون باللّه واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم واللّه عليم بالمتقين. إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون باللّه واليوم الآخر , وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون ; ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره اللّه انبعاثهم , فثبطهم , وقيل: اقعدوا مع القاعدين. لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالًا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة , وفيكم سماعون لهم , واللّه عليم بالظالمين. لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر اللّه وهم كارهون. .