فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 556

(لا يستأذنك الذين يؤمنون باللّه واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم واللّه عليم بالمتقين. إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون باللّه واليوم الآخر وارتابت قلوبهم , فهم في ريبهم يترددون) .

وهذه هي القاعدة التي لا تخطئ. فالذين يؤمنون باللّه , ويعتقدون بيوم الجزاء , لا ينتظرون أن يؤذن لهم في أداء فريضة الجهاد ; ولا يتلكأون في تلبية داعي النفرة في سبيل اللّه بالأموال والأرواح ; بل يسارعون إليها خفافًا وثقالًا كما أمرهم اللّه , طاعة لأمره , ويقينًا بلقائه , وثقة بجزائه , وابتغاء لرضاه. وإنهم ليتطوعون تطوعًا فلا يحتاجون إلى من يستحثهم , فضلًا عن الإذن لهم. إنما يستأذن أولئك الذين خلت قلوبهم من اليقين فهم يتلكأون ويتلمسون المعاذير , لعل عائقًا من العوائق يحول بينهم وبين النهوض بتكاليف العقيدة التي يتظاهرون بها , وهم يرتابون فيها ويترددون.

إن الطريق إلى اللّه واضحة مستقيمة , فما يتردد ويتلكأ إلا الذي لا يعرف الطريق , أو الذي يعرفها ويتنكبها اتقاء لمتاعب الطريق!

ولقد كان أولئك المتخلفون ذوي قدرة على الخروج , لديهم وسائله , وعندهم عدته:

(ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة) . .

وقد كان فيهم عبداللّه بن أبي بن أبي سلول , وكان فيهم الجد بن قيس , وكانوا أشرافًا في قومهم أثرياء.

(ولكن كره اللّه انبعاثهم) . .

لما يعلمه من طبيعتهم ونفاقهم , ونواياهم المنطوية على السوء للمسلمين كما سيجيء.

(فثبطهم) . .

ولم يبعث فيهم الهمة للخروج.

(وقيل: اقعدوا مع القاعدين) . .

وتخلفوا مع العجائز والنساء والأطفال الذين لا يستطيعون الغزو , ولا ينبعثون للجهاد. فهذا مكانكم اللائق بالهمم الساقطة والقلوب المرتابة والنفوس الخاوية من اليقين.

وكان ذلك خيرًا للدعوة وخيرًا للمسلمين:

(لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة , وفيكم سماعون لهم , واللّه عليم بالظالمين) . .

والقلوب الحائرة تبث الخور والضعف في الصفوف , والنفوس الخائنة خطر على الجيوش ; ولو خرج أولئك المنافقون ما زادوا المسلمين قوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت