فهرس الكتاب
بخروجهم بل لزادوهم اضطرابًا وفوضى. ولأسرعوا بينهم بالوقيعة والفتنة والتفرقة والتخذيل. وفي المسلمين من يسمع لهم في ذلك الحين. ولكن اللّه الذي يرعى دعوته ويكلأ رجالها المخلصين , كفى المؤمنين الفتنة , فترك المنافقين المتخاذلين قاعدين:
(واللّه عليم بالظالمين) . .
والظالمون هنا معناهم (المشركون) فقد ضمهم كذلك إلى زمرة المشركين!
وإن ماضيهم ليشهد بدخل نفوسهم , وسوء طويتهم , فلقد وقفوا في وجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبذلوا ما في طوقهم , حتى غلبوا على أمرهم فاستسلموا وفي القلب ما فيه:
(لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر اللّه وهم كارهون) .
وكان ذلك عند مقدم الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة , قبل أن يظهره اللّه على أعدائه. ثم جاء الحق وانتصرت كلمة اللّه فحنوا لها رؤوسهم وهم كارهون , وظلوا يتربصون الدوائر بالإسلام والمسلمين.
الدرس الثاني:49 - 52 نماذج من معاذير المنافقين وتربصهم بالمسلمين
ثم يأخذ السياق في عرض نماذج منهم ومن معاذيرهم المفتراة ; ثم يكشف عما تنطوي عليه صدورهم من التربص بالرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين:
(ومنهم من يقول: ائذن لي ولا تفتني. ألا في الفتنة سقطوا , وإن جهنم لمحيطة بالكافرين. إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا: قد أخذنا أمرنا من قبل , ويتولوا وهم فرحون. قل: لن يصيبنا إلا ما كتب اللّه لنا هو مولانا وعلى اللّه فليتوكل المؤمنون. قل: هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ? ونحن نتربص بكم أن يصيبكم اللّه بعذاب من عنده أو بأيدينا. فتربصوا إنا معكم متربصون) .
روى محمد بن إسحاق عن الزهري ويزيد بن رومان وعبد اللّه بن أبي بكر وعاصم بن قتادة قالوا: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم , وهو في جهازه [أي لغزوة تبوك] للجد بن قيس أخي بني سلمة:"هل لك يا جد في جلاد بني الأصفر ?" [يعنى الروم] فقال: يا رسول اللّه أو تأذن لي ولا تفتني ? فواللّه لقد عرف قومي ما رجل أشد عجبًا بالنساء مني , وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر ألا أصبر عنهن. فأعرض عنه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وقال:"قد أذنت لك"ففي الجد بن قيس نزلت هذه الآية.
بمثل هذه المعاذير كان المنافقون يعتذرون. والرد عليهم:
(ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) . .