فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 556

بخروجهم بل لزادوهم اضطرابًا وفوضى. ولأسرعوا بينهم بالوقيعة والفتنة والتفرقة والتخذيل. وفي المسلمين من يسمع لهم في ذلك الحين. ولكن اللّه الذي يرعى دعوته ويكلأ رجالها المخلصين , كفى المؤمنين الفتنة , فترك المنافقين المتخاذلين قاعدين:

(واللّه عليم بالظالمين) . .

والظالمون هنا معناهم (المشركون) فقد ضمهم كذلك إلى زمرة المشركين!

وإن ماضيهم ليشهد بدخل نفوسهم , وسوء طويتهم , فلقد وقفوا في وجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبذلوا ما في طوقهم , حتى غلبوا على أمرهم فاستسلموا وفي القلب ما فيه:

(لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر اللّه وهم كارهون) .

وكان ذلك عند مقدم الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة , قبل أن يظهره اللّه على أعدائه. ثم جاء الحق وانتصرت كلمة اللّه فحنوا لها رؤوسهم وهم كارهون , وظلوا يتربصون الدوائر بالإسلام والمسلمين.

الدرس الثاني:49 - 52 نماذج من معاذير المنافقين وتربصهم بالمسلمين

ثم يأخذ السياق في عرض نماذج منهم ومن معاذيرهم المفتراة ; ثم يكشف عما تنطوي عليه صدورهم من التربص بالرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين:

(ومنهم من يقول: ائذن لي ولا تفتني. ألا في الفتنة سقطوا , وإن جهنم لمحيطة بالكافرين. إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا: قد أخذنا أمرنا من قبل , ويتولوا وهم فرحون. قل: لن يصيبنا إلا ما كتب اللّه لنا هو مولانا وعلى اللّه فليتوكل المؤمنون. قل: هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ? ونحن نتربص بكم أن يصيبكم اللّه بعذاب من عنده أو بأيدينا. فتربصوا إنا معكم متربصون) .

روى محمد بن إسحاق عن الزهري ويزيد بن رومان وعبد اللّه بن أبي بكر وعاصم بن قتادة قالوا: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم , وهو في جهازه [أي لغزوة تبوك] للجد بن قيس أخي بني سلمة:"هل لك يا جد في جلاد بني الأصفر ?" [يعنى الروم] فقال: يا رسول اللّه أو تأذن لي ولا تفتني ? فواللّه لقد عرف قومي ما رجل أشد عجبًا بالنساء مني , وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر ألا أصبر عنهن. فأعرض عنه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وقال:"قد أذنت لك"ففي الجد بن قيس نزلت هذه الآية.

بمثل هذه المعاذير كان المنافقون يعتذرون. والرد عليهم:

(ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت