فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 556

(فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم , إنما يريد اللّه ليعذبهم بها في الحياة الدنيا , وتزهق أنفسهم وهم كافرون) .

إن الأموال والأولاد قد تكون نعمة يسبغها اللّه على عبد من عباده , حين يوفقه إلى الشكر على النعمة , والإصلاح بها في الأرض , والتوجه بها إلى اللّه , فإذا هو مطمئن الضمير , ساكن النفس , واثق من المصير. كلما أنفق احتسب وشعر أنه قدم لنفسه ذخرًا , وكلما أصيب في ماله أو بنيه احتسب , فإذا السكينة النفسية تغمره. والأمل في اللّه يسري عنه. . وقد تكون نقمة يصيب اللّه بها عبدًا من عباده , لأنه يعلم من أمره الفساد والدخل , فإذا القلق على الأموال والأولاد يحول حياته جحيمًا , وإذا الحرص عليها يؤرقه ويتلف أعصابه , وإذا هو ينفق المال حين ينفقه فيما يتلفه ويعود عليه بالأذي , وإذا هو يشقى بأبنائه إذا مرضوا ويشقى بهم إذا صحوا. وكم من الناس يعذبون بأبنائهم لسبب من الأسباب!

وهؤلاء الذين كانوا على عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأمثالهم في كل زمان , يملكون الأموال ويرزقون الأولاد , يعجب الناس ظاهرها , وهي لهم عذاب على نحو من الأنحاء. عذاب في الحياة الدنيا , وهم - بما علم اللّه من دخيلتهم - صائرون إلى الهاوية. هاوية الموت على الكفر والعياذ باللّه من هذا المصير.

والتعبير (وتزهق أنفسهم) يلقي ظل الفرار لهذه النفوس أو الهلاك. ظلًا مزعجًا لا هدوء فيه ولا اطمئنان , فيتسق هذا الظل مع ظل العذاب في الحياة الدنيا بالأموال والأولاد. فهو القلق والكرب في الدنيا والآخرة. وما يحسد أحد على هذه المظاهر التي تحمل في طياتها البلاء!

الدرس الرابع:56 صورة منفرة لجبن وهلع المنافقين

ولقد كان أولئك المنافقون يدسون أنفسهم في الصف , لا عن إيمان واعتقاد , ولكن عن خوف وتقية , وعن طمع ورهب. ثم يحلفون أنهم من المسلمين , أسلموا اقتناعًا , وآمنوا اعتقادًا. . فهذه السورة تفضحهم وتكشفهم على حقيقتهم , فهي الفاضحة التي تكشف رداء المداورة وتمزق ثوب النفاق:

(ويحلفون باللّه إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون. لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلًا لولوا إليه وهم يجمحون) . .

إنهم جبناء. والتعبير يرسم لهذا الجبن مشهدًا ويجسمه في حركة. حركة النفس والقلب , يبرزها في حركة جسد وعيان:

(لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلًا لولوا إليه وهم يجمحون) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت