الصفحة 14 من 81

الصوم الشرعي هو الإمساك عن المفطرات من الطعام والشراب والجماع بنية من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ثم يباح ذلك كله طوال الليل يوضح ذلك قوله تعالى: [ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر إلى اليل] [1] .

وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا فقد أفطر الصائم ) ) [2] .

وقد كانت المفطرات مباحة في أول الإسلام من غروب الشمس حتى ينام الصائم فإذا نام حرم عليه الطعام والشراب والجماع حتى غروب اليوم التالي وقد شق ذلك على بعض الصحابة، يبين ذلك ما رواه البراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ قال: كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - إذا كان الرجل صائمًا فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي وإذن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائمًا فحضر الإفطار فأتى امرأته فقال لها: أعندك طعام، قالت: لا، ولكن انطلق فأطلب لك وكان يومه يعمل فغلبته عيناه فجاءته امرأته فلما رأته قالت خيبة لك، فلما انتصف النهار عشي عليه فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فنزلت هذه الآية: [أحل لكم ليلة الصيام الرفث على نسائكم....] [3] . الآية، ففرحوا بها فرحًا شديدًا ونزلت [وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود إلى اليل] .

والمقصود بالخيط الأسود والخيط الأبيض سواد الليل وبياض النهار.

(1) سورة البقرة: الآية 187.

(2) رواه البخاري ومسلم. صحيح البخاري جـ 3 ص 32، وصحيح مسلم جـ 3 ص 132.

(3) رواه البخاري. انظر: صحيح البخاري جـ 3 ص 25 من المجلد الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت