الصفحة 15 من 81

قال في المغني: (( ... والصوم المشروع هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني على غروب الشمس إلى أن قال تعليقًا على الآية: [حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر] يعني بياض النهار من سواد الليل وهذا يحصل بطلوع الفجر... إلى أن قال: والخيط الأبيض هو الصباح و السحور لا يكون إلا قبل الفجر ... والنهار الذي يجب صيامه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ... ) ) [1] .

وقد علق الله ـ جل وعلا ـ الحكم بأمر سهل ميسور يدركه كل أحد لا يحتاج إلى عد حسابي ولا قياس فلكي فمتى أدبر الليل وبقي منه ما يشبه الخيط الأسود وأقبل النهار وتبين منه ما يشبه الخيط الأبيض وجب الإمساك وحرم الأكل والشرب والجماع وسائر المفطرات حتى تغرب الشمس، وهذه علامة واضحة بارزة لا تحتاج إلى تعلم ومعرفة وهكذا أمور التشريع كلها مبنية على اليسر والسماحة وصدق الله العظيم: [ وما جعل عليكم في الدين من حرجي] [2] .

قال ابن جرير في تفسير الآية الكريمة أنه تعالى ذكر حد الصوم بأن ىخر وقته إقبال الليل كما حد الإفطار وإباحة الأكل والشرب والجماع، وأول الصوم بمجيء أول النهار وأول إدبار آخر الليل، فدل بذلك على أن لا صوم بالليل كما لا فطر بالنهار في أيام الصوم [3] .

المبحث الثاني

حكم الصيام في البلاد التي يطول فيها النهار

أو يقصر أو لا يوجد فيها نهار أو ليل

اختلف أهل العلم في مسألة تقدير الوقت في البلاد التي يطول نهارها ويقصر ليلها والبلاد التي يقصر نهارها ويطول ليلها وكذلك في البلاد القطبية حيث يستمر الليل نصف سنة في القطب الشمالي بينما تكون هذه المدة الطويلة نهارًا في القطب الجنوبي، فمنهم من يرى التقدير ومنهم من يرى وجوب الصوم وتوضيح ذلك فيما يلي:

القول الأول: قال بعض أهل العلم:

(1) المغني جت 4 ص 325 بتصرف يسير.

(2) سورة الحج: الآية 78.

(3) جامع البيان عن تأويل القرآن جـ 3 ص 532.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت