إن هؤلاء جميعًا لهم حكم واحد وهو أن تقدر أوقات الصلاة والصيام لهم لكنهم اختلفوا على أي البلاد يكون التقدير على القولين:
أ ـ أن يقوموا بتقدير أيامهم ولياليهم وأشهرهم بحساب أوقات أقرب البلاد المعتدلة إليهم التي تتميز فيها الأوقات ويتسع كل من نهارها وليلها لما فرض الله من صوم وصلاة.
ب ـ وقال بعضهم بل يقدرون أوقاتهم على حسب البلاد التي نزل فيها التشريع: مكة أو المدينة لأن هذا أيسر لهم خصوصًا أنهم يتوجهون إلى الكعبة في صلاتهم من صوم وصلاة.
وقال في تفسير المنار: (( واختلفوا في التقدير على أي بلاد يكون فقيل على البلاد المعتدلة التي فيها التشريع كمكة والمدينة وقيل على أقرب بلاد معتدلة إليهم وكل منهما جائز فإنه اجتهادي لا نص فيه ) ) [1] .
القول الثاني: قال بعض أهل العلم:
إذا كان يوجد في هذه البلاد نهار وليل وجب عليهم الصيام مهما كان طول النهار وقصر الليل والعكس ومن لم يستطع منهم الصوم أفطر وقضى وكان حكمه حكم المريض المعذور.
والذي أراه راجحًا أن الحكم يختلف بين البلاد التي لها ليل ونهار والبلاد التي لا يوجد فيها ليل أو نهار وقت الصيام.
فالبلاد التي يكون فيها ليل أو نهار وقت الصيام يلزم أهلها الصوم مهما طال النهار أو قصر لأن الله أناط الحكم بطلوع الفجر وغروب الشمس، يقول تعالى: [وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر إلى اليل] [2] .
فما دام يوجد نهار وليل يجب عليهم الصيام.
وأما من لم يستطع فيفطر معذورًا ويقضي.
أما البلاد التي لا يوجد فيها ليل أو نهار وقت الصيام كالبلاد القطبية فهؤلاء يقدَّرون أوقاتهم على حسب أقرب البلاد إليهم ولا بد أن لهم تقديرًا في بعض شؤون حياتهم اليومية فما كانوا يعملون به في أمور دنياهم ينبغي أن يعملوا به في أمور عبادتهم وهذا أيسر عليهم وأسهل.
(1) تفسير المنار جـ 2 ص 163.
(2) سورة البقرة: الآية 187.