الصفحة 20 من 81

الصيام من أعظم ما يعين على محاربة الهوى وقمع الشهوات وتزكية النفس وإيقافها عند حدود الله فيحبس لسانه عن اللغو والسباب والانطلاق في أعراض الناس والسعي بينهم بالغيبة والنميمة المفسدة كما يردعه عن الغش والخداع والتطفيف والمكر وارتكاب الفواحش وأخذ الربا والرشوة وأكل أموال الناس بالباطل بأي نوع من الاحتيال وجعل المسلم يسارع في فعل الخيرات من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة على وجهها الصحيح وجهاتها المشروعة، ويجتهد في بذل الصدقات وفعل المشاريع النافعة ويحرص على تحصيل لقمة العيش من الوجه الحلال ويحذر من اقتراف الإثم والفواحش [1] .

ففي الصوم فضائل عظيمة وله أسرار كثيرة يدرك الناس بعضها، وبعضها الآخر قد يخفى عليهم.

ومن أبرز أسراره وفوائده [2] .

المبحث الأول

الصوم منهج رائع للتغيير

من فوائد الصوم العظيمة أنه يعد المسلم بالطاقة التي تجعله قادرًا على إحداث التغيير في نفسه، فهو يتدرب عن طريق الصيام يوميًا فيمتنع عن كل محبوب ومرغوب. ويقول لسلطان الهوى والشهوة: لا، وما أروعها من إجابة إذا كانت في مرضاة الله. ومتى استطاع المسلم أن يقولها فقد حقق السيادة والاستعلاء على شهواته ومطامعه أما أولئك المفطرون الذين لا يستطيعون كبح جماح نفوسهم، بل استسلموا لشهواتهم ورغباتهم فهم عبيد أرقاء، بل أخس من الأرقاء ولله در الشاعر [3] .

لولا المشقة ساد الناس كلهم الجود يفقر والإقدام قتال

المبحث الثاني

الصوم طريق للجندية

(1) الصوم للشيخ عبد الرحمن الدوسري ص 16.

(2) أفاض الشيخ عبد الرحمن الدوسري ـ رحمه الله ـ في تفصيل فوائد الصيام وكذا الأستاذ توفيق سبع فليراجعها من شاء. الصوم ص 16، وهكذا الصوم ص 87.

(3) قائل هذا البيت المتنبي. انظر: ديوان أبي الطيب المتنبي بشرح أبي البقاء العكبري جـ 3 ص 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت