الصفحة 24 من 81

ووحدة مصير: لأنها تقود الأمة كلها إلى مصير واحد تنتهي إليه وتنصب فيه، وهو التقوى التي جعلها الله ثمرة الصيام.

ووحدة شعور: لأنها تجمع مشاعر الأمة وإحساسها على هدف واحد وتضعها على طريق واحد.

ووحدة عقيدة: لأنها تنبع عن إيمان ويقين وتترعرع في جو التقوى والعبادة [1] .

وهي في مظهرها الرائع تعطي صورة صادقة عن الوحدة الكبرى التي يتساوى فيها أبناء الأمة مهما اختلف الأجناس والألوان والأوطان وإذا أردت مصداق ذلك فأدر بصرك ذات مرة وأنت تفطر في حرم الله الآمن في بيته العتيق لترى مئات الآلاف وهي تفطر جميعًا في ثانية واحدة إن لم أقل في أقل من الثانية فهل ترى مظهرًا للوحدة وأضح من هذا المظهر، ولكنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.

المبحث السابع

الصوم له الأثر الأكبر في الصحة العامة

إن في الصوم صحة عظيمة بجميع معانيها صحة بدنية حسية وصحة وروحية معنوية.

فالصوم يجدد حياة الإنسان بتجدد الخلايا وطرح ما شاخ منها وإراحة المعدة وجهاز الهضم وحمية الجسد والتخلص من الفضلات المترسبة والأطعمة غير المهضومة والعفونات أو الرطوبات التي تتركها الأطعمة والأشربة. ولقد أكثر الأطباء من ذكر فوائد الصوم ومما قالوه أنه يحفظ الرطوبات الطارئة ويطهر الأمعاء من فساد السموم التي تحدثها البطنة. ويحول دون كثرة الشحم في الجوف وهي شديدة الخطر على القلب فهو كتضمير الخيل يزيدها قوة على الكر والفر.

وأما الصحة المعنوية الروحية فهي ما يورثه الصوم من توجيه الصائمين إلى الله سبحانه وتعالى وحسن مراقبته ومعرفة الغاية من خلقهم وإعدادهم للأخذ بجميع وسائل التقوى التي تقيهم من الخزي والذل والخسران في الدنيا والآخرة فتصح قلوبهم وتشفى من مرض الشبهات ومرض الشهوات الذي ابتلى به كثير من الناس.

(1) انظر: هكذا نصوم، ص 161 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت