وقال ابن حجر ــ رحمه الله ــ: (( ... وقد اختلف العلماء في ذلك على مذاهب:
أحدهما: لأهل كل بلد رؤيتهم.
ثانيها: مقابلة إذا رؤي ببلدة لزم أهل البلاد كلها.
ثالثها: أن يثبت عند الإمام الأعظم فليزم الناس كلهم لأن البلاد في حقه كالبلد الواحد إذ حكمه نافذ في جميع.
رابعها: إن تقاربت البلاد كان الحكم واحدًا وإن تباعدت فوجهان... )) [1] .
وقال القرطبي ــ رحمه الله ــ: (( ... واختلفوا إذا أخبر بخبر عن رؤية فلا يخلو أن يقرب أو يبعد فإن قرب فالحكم واحد، وإن بعد فلأهل كل بلد نرؤيتهم... ) ) [2] .
المبحث الرابع
رؤية بلد مكة مقدمة على غيرها
يرى بعض أهل العلم أن رؤية بلد مكة مقدمة على غيرها للأسباب التالية:
أ ـ الصلاة وهي الركن الثاني من أركان الإسلام مرتبطة بمكة حيث يتوجه الناس إلى الكعبة في اليوم والليلة خمس مرات على الأقل فينبغي أن ترتبط الرؤية بها.
ب ـ أن الحج وهو الركن الخامس من أركان الإسلام مرتبط بمكة والوقوف بعرفة منذ وجب الحج إلى يومنا الحاضر مرتبط برؤية مكة.
ج ـ ذكر الفقهاء ـ رحمهم الله ـ أن البلاد القطبية التي لا يوجد بها نهار في وقت الصيام يكون التقدير فيها حسب مكة المكرمة وذلك لأنها بلد التشريع وفيها قبلة المسلمين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( ... وأيضًا فإن هلال الحج مازال المسلمون يتمسكون فيه برؤية الحجاج القادمين وإن كان فوق مسافة قصر... ) ) [3] .
وقال المطيعي: (( ... ألا ترى أن الشارع بنى على اختلاف المطالع كثيرًا من الأحكام فبنى عليه اختلاف أوقات الصلاة ووقت الحج فإن العبرة بمطلع أهل مكة فيه ... ) ) [4] .
(1) فتح الباري ج 4 ص 123.
(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 2 ص 295.
(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج 25 ص 105.
(4) إرشاد أهل الملة إلى إثبات الأهلة. انظر تبيان الأدلة لسماحة الشيخ عبد الله بن حميد ص 19.