الصفحة 32 من 81

وقال ابن حجر ــ رحمه الله ــ: (( ... وقد اختلف العلماء في ذلك على مذاهب:

أحدهما: لأهل كل بلد رؤيتهم.

ثانيها: مقابلة إذا رؤي ببلدة لزم أهل البلاد كلها.

ثالثها: أن يثبت عند الإمام الأعظم فليزم الناس كلهم لأن البلاد في حقه كالبلد الواحد إذ حكمه نافذ في جميع.

رابعها: إن تقاربت البلاد كان الحكم واحدًا وإن تباعدت فوجهان... )) [1] .

وقال القرطبي ــ رحمه الله ــ: (( ... واختلفوا إذا أخبر بخبر عن رؤية فلا يخلو أن يقرب أو يبعد فإن قرب فالحكم واحد، وإن بعد فلأهل كل بلد نرؤيتهم... ) ) [2] .

المبحث الرابع

رؤية بلد مكة مقدمة على غيرها

يرى بعض أهل العلم أن رؤية بلد مكة مقدمة على غيرها للأسباب التالية:

أ ـ الصلاة وهي الركن الثاني من أركان الإسلام مرتبطة بمكة حيث يتوجه الناس إلى الكعبة في اليوم والليلة خمس مرات على الأقل فينبغي أن ترتبط الرؤية بها.

ب ـ أن الحج وهو الركن الخامس من أركان الإسلام مرتبط بمكة والوقوف بعرفة منذ وجب الحج إلى يومنا الحاضر مرتبط برؤية مكة.

ج ـ ذكر الفقهاء ـ رحمهم الله ـ أن البلاد القطبية التي لا يوجد بها نهار في وقت الصيام يكون التقدير فيها حسب مكة المكرمة وذلك لأنها بلد التشريع وفيها قبلة المسلمين.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( ... وأيضًا فإن هلال الحج مازال المسلمون يتمسكون فيه برؤية الحجاج القادمين وإن كان فوق مسافة قصر... ) ) [3] .

وقال المطيعي: (( ... ألا ترى أن الشارع بنى على اختلاف المطالع كثيرًا من الأحكام فبنى عليه اختلاف أوقات الصلاة ووقت الحج فإن العبرة بمطلع أهل مكة فيه ... ) ) [4] .

(1) فتح الباري ج 4 ص 123.

(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 2 ص 295.

(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج 25 ص 105.

(4) إرشاد أهل الملة إلى إثبات الأهلة. انظر تبيان الأدلة لسماحة الشيخ عبد الله بن حميد ص 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت