الصفحة 31 من 81

قالوا: هذا الخطاب عام لجميع المسلمين وليس موجهًا لمن تثبت في حقهم الرؤية فقط. حيث إن صوم رمضان معلق بمطلق الرؤية فإذا رآه قوم توجه الأمر لجميع المسلمين فمتى رآه أهل المشرق وجب الصيام على أهل المغرب.

واستدل أصحاب القول الثاني بما جاء في حديث كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام. قال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها، فاستهل رمضان وأنا بالشام فرأينا الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني ابن عباس ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟قلت:رأيناه ليلة الجمعة. قال: أنت رأيته؟ قلت: نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية. قال: لكنا رأيناه ليلة السبت. فلا نزال نصومه حتى نكمل الثلاثين أو نراه فقلت: أفلا نكتفي برؤية معاوية و صيامه، قال: لا، هكذا أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] .

وهذا نص في ظاهره على أن لكل بلد رؤيتهم واستدل أصحاب القول الثالث والرابع بمجموع ما استدل به أصحاب القولين الأول والثاني.

غير أن أصحاب القول الثالث اختلفوا في ضبط البعد والقرب بين البلاد على أوجه:

أ ـ قال بعضهم ذلك راجع إلى اختلاف المطامع.

ب ـ وقال بعضهم أن مرد ذلك إلى مسافة القصر فما كان دونها فهو قريب وما كان فوقها فهو بعيد.

ج ـ وقالوا يختلف باختلاف الأقاليم فلكل إقليم رؤيته.

د ـ وقال بعضهم: مرد ذلك لبلوغ الخبر فمن أمكنهم بلوغ الخبر قبل النهار لزمهم الصوم.

ولعل أقرب هذه الأوجه الوجه الثالث ويشهد له حديث كريب.

قال النووي ــ رحمه الله ــ: (( ... والصحيح عند أصحابنا أن الرؤية لا تعم الناس بل تختص بمن قرب على مسافة لا تقصر فيها الصلاة وقيل إن اتفق المطلع لزمهم وقيل: إن اتفق الإقليم وإلا فلا ) ).

وقال بعض أصحابنا: تعم الرؤية في موضع جميع أهل الأرض [2] .

(1) رواه مسلم. صحيح مسلم ج 3 ص 126.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي ج 7 ص 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت